الحكومة العراقية تنتهج انتقائية سياسية وطائفية في ملف المختطفين
الحكومة العراقية تنتهج انتقائية سياسية وطائفية في ملف المختطفين
سجّلُ مرصد "أفاد"، إدانته لانتقائية الإجراءات الحكومية العراقية الأخيرة في التعامل مع ملف المختطفين والمُغيبين العراقيين الذين تدخل مأساتهم عامها التاسع على التوالي، وذلك بعد الكشف عن تشكيل رئيس الحكومة لجنة لتقصي ملف المغيبين من أهالي كركوك فقط، دون غيرها من المحافظات المنكوبة الأخرى، في تصرف ينم عن انتقائية عالية تنتهجها حكومة السيد السوداني إزاء هذه الملف الإنساني والأخلاقي الكبير.
ففي الثاني عشر من نوفمبر الحالي، قال محافظ كركوك بالوكالة، السيد راكان سعيد الجبوري خلال مؤتمر صحافي عقد بمدينة كركوك 250 كيلومترا شمالي بغداد، برفقة عدد من المسؤولين المحليين، بأن رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، أمر بتشكيل لجنة للتقصي والبحث عن مصير مئات من المختطفين من أهالي كركوك، يعتقد أن قسما منهم موجود في سجون إقليم كردستان العراق.
وقال الجبوري إن اللجنة التي تضم مستشار رئيس الوزراء سعيد الجياشي، ورئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان أرشد الصالحي إلى جانب مسؤولين أمنيين ومحليين، باشرت اجتماعاتها وأعدت قوائم بأسماء المغيبين من أهالي كركوك، وستتحرك نحو السلطات في إقليم كردستان للحصول على إجابات وافية عن مصير المعتقلين والمغيبين
بالوقت الذي يعتبر فيه مرصد أفاد هذه الخطوة حقا قانونيا وإنسانيا واجبا على الحكومة، فإنه يسجل إدانته واعتراضه على استمرار التعامل بانتقائية واضحة مع ملف المختطفين، بشكل يُفهم منه على أنه تمييز طائفي وعرقي، للضحية والمجرم.
يرى مرصد "أفاد" أن موافقة الحكومة على التحرك تجاه ملف اعتقالات قوات البيشمركة والأسايش، خلال فترة منتصف 2014 ولغاية 2016، والتغاضي عن اعتقالات وخطف مليشيات مسلحة ضمن الحشد الشعبي بالفترة ذاتها طالت آلاف العراقيين السنة هو تعبير عن انتقائية وتمييز طائفي واضح، بل وتستر على المجرم الفاعل
إن استمرار محنة أسر أكثر من 26 ألف عراقي مختطف ومغيب على يد مليشيات وجماعات مسلحة منضوية ضمن "الحشد الشعبي"، يضع القوى السياسية وحكومة السوداني، على محك أخلاقي وإنساني كبير، خاصة وأن برنامج الحكومة الحالية تضمن الكشف عن مصيرهم.
وفي هذا السياق حصل مرصد "أفاد"، على معلومات تؤكد امتناع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عن توسيع لجنة كركوك وجعلها لجنة وطنية شاملة للوقوف على مصير المختطفين.
وأبلغ مسؤول عراقي بارز في العاصمة بغداد المرصد بأن القرار الحكومي شمل أهالي كركوك فقط، ورفض السوداني شمول أهالي الأنبار وصلاح الدين وديالى ونينوى وبغداد وشمال بابل، في حق العثور على المختطفين أو معرفة مصيرهم.
مضيفا أن "ملف مغيبي كركوك يتعلق بجهة القوات الكردية فقط، بينما ملف المختطفين من أهالي المدن العراقية، فيعتبر المتهم الأول فيها الحشد الشعبي، وهو سبب كاف لامتناع رئيس الحكومة عن توسعة البحث عن الضحايا المختطفين".
يدعو مرصد "أفاد"، الحكومة العراقية إلى عدم تكرار أخطاء الحكومات السابقة في التمييز الطائفي والعرقي، ويعتبر ما أقدمت عليه الحكومة العراقية، جريمة تستر على المتورطين بملفات وقضايا انتهاكات حقوقية مروعة شملت القتل والتطهير الطائفي.
ويجدد المرصد الدعوة للحكومة بسرعة فتح المقابر الجماعية المُكتشفة خاصة في المناطق التي لم يصل إليها مسلحو تنظيم "داعش"، ويُرجح ارتكاب المليشيات فيها جرائم قتل جماعية للضحايا.

