رأي تجديد

العراق….. مجال جيو سياسي لتسوية الحسابات

رداً على مقتل ثلاثة من جنودها وجرح ثلاثون عسكرياً، باستهداف قاعدة أمريكية موجودة على الأراضي الأردنية من قبل مليشيات تصنّفها الولايات المتحدة انها تابعة لفيلق القدس والحرس الثوري الايراني، قصفت طائرات بي ١ الاستراتيجية قادمة من أراضي الولايات المتحدة معسكرات ومخازن عتاد ومقرات في القائم تابعة لتلك المليشيات، سببت دمارا كبيرا وقتلت مايزيد على 16 شخص بينهم مدنيون كما جرحت العشرات. 

وهذه ليست المرة الاولى ولن تكون الاخيرة، بعد ان باتت الارض العراقية من بين افضل المناطق في الشرق الاوسط لتسوية حسابات بين طرفي نزاع هما الولايات المتحدة من جهة وايران من جهة اخرى، حيث يتمتع كلاهما بنفوذ غير مسبوق في العراق، وعلى الرغم من شدة الخطاب المتبادل بين الطرفين والذي يصل في اغلب الأحيان إلى التهديد والتهديد المقابل، فان النيران لاتفتح إلا على اهداف تعود للطرفين تتموضع على الأراضي العراقية؟ بينما العراق لاناقة له ولا جمل في هذا الصراع المتجذر في العلاقات مابين الدولتين ومنذ زمن ليس بالقصير.
على وقع القصف الأمريكي لمواقع مليشيات في القائم، تذكر صانع القرار العراقي ان للعراق كدولة “سيادة“ لكنه لم يتذكر ذلك عندما شنّت تلك المليشيات ودون رغبة الحكومة العراقية ولا علمها، مايزيد على 17 هجوم بالمسيرات او بالصواريخ  قواعد عسكرية أمريكية موجودة على الارض العراقية قانونياً بحكم اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين. 
نعلم السيادة باتت نسبية في ظل العولمة ولم تعد مطلقة، لكن ليس للحد الذي يغري بضعفها الصغير والكبير، القريب والبعيد، كحال العراق، الذي بات عاجزاً ان يثأر لسيادته ويردع من ينتهكها، وفي كل مرة، تهرول وزارة الخارجية إلى مجلس الامن تستنجد وتتوسل على طريقة أيتام على مأدبة اللئام!! دول تهيمن بالفيتو على مصائر العالم، ولا تتردد ولا تخجل من ذبح البشرية سعياً لتكريس مصالحها…. ولا يعنيها أمر العراق من قريب او بعيد والشواهد عديدة.
لا تغني الشعارات، ولا فائدة ترجى من الإدانة والاستنكار، كما لايجدي اللجوء الى مجلس الامن ولا الامم المتحدة ولا اية منظمة اممية او إقليمية نفعاً وهي مؤهلة ومتعاطفة معنا في قضية السيادة الناجزة، انما هي شأننا الحصري، وما حك جلدك مثل ظفرك…. فتول انت جميع أمرك، على العراق ان يراجع نفسه، وينزع عنه ثياب العجز والفشل، ان يستعيد أمنه واستقراره، ان يكون قادراً على الردع، والطريق في هذا المجال طويل وشاق، وأحوالنا غاية في السوء، لكن لنبدأ الخطوة الاولى، ان تستعيد الدولة هيبتها، وتعمل بموجب الدستور وتحصر السلاح بيد القوة المسلحة النظامية وفق المادة ب آولاً من المادة 9  والتي نصت "يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج اطار القوات المسلحة"….. من هنا نبدأ.