العراق… فضائح بلا حدود
مسلسل الفضائح لا ينتهي في العراق، ولا يكاد ينام المواطن على فضيحة حتى يستيقظ على أخرى أشد وأكبر، وقبل أيام هزت فضيحة الابتزاز بالتسجيلات الاباحية سمعة الدولة العراقية بشدة في الداخل والخارج، سيما وأن المتورطين الكبار فيها يتقلدون مناصب رفيعة في وزارتي الدفاع والداخلية، أحدهما فريق ركن بمنصب مساعد رئيس الأركان، والثاني برتبة لواء شرطة هو الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية.
نحن أمام حدث يتجاوز أبعاده الشخصيتين، ويمس سلامة ركيزتين لا تقوم الدولة إلابهما، الاولى وزارة الدفاع والمسؤولة عن حماية الوطن والدفاع عن حياضه، والثانية جهازالشرطة المسؤول عن الامن الداخلي وحماية المواطن إلى جانب إنفاذ القانون.
بعد هذه الفضيحة هل سيطمئن الوطن والمواطن إلى مدى أهلية المسؤولين عن الدفاع والأمن وقد ثبت بالدليل القاطع انحطاط اهتماماتها وانصرافها عن واجباتها الخطيرة المنوطة بها وتحولها إلى مافيا إجرامية تدير مواخير الدعارة والفسق والفجور من اجل الابتزاز وجمع المال الحرام. الجواب على ذلك كلا بالطبع.
ورغم عِظم الضرر الذي أصاب الوطن وكلتا الوزارتين على وجه الخصوص، فإن ردودالأفعال الرسمية من جانب الحكومة تكاد تكون هامشية وروتينية، حيث اكتفت ـ كالعادة بفتح تحقيق بالفضيحة وتحويل الضابطين المتهمين إلى الأمرة لا غير!، بل أن الاخبار تواترت عن نيات تتكتم فيها الحكومةً على الفضيحة وتطويقها بالاكتفاء بحصر المسؤولية بالضابطين فحسب، وإحالتهما على التقاعد تمهيدا لغلق الملف، أسوة بملفات فضائح سابقة، بينما معلومات مؤكدة تتحدث عن تورط العديد من شخصيات الصف الأول في السياسة والأعمال والاجتماع.
ولكي لا تزر وازرة وزر أخرى فإن المصلحة تقتضي إجراء تحقيق عاجل نزيه ومستقل، واتخاذ اجراءات صارمة بحق المتورطين بهذه الفضيحة، لكن السؤال هل هذا ممكن؟ هنا تسكب العبرات.
اليوم الحكومة على المحك، فإن تكتمت وتساهلت فقد وضعت نفسها في دائرة الاتهام، وأبقت على الفساد الأخلاقي في هذه الوزارات والمؤسسات الحساسة، ليعمل فيهاتخريباً وتدميراً حتى يقضي عليها تماماً، وإن اختارت المصلحة وكشفت المستور وعاقبت المسيء بشكل رادع وتجردت حسبة لمصلحة الوطن، فإنها تكون قد اتخذت الإجراء الصائب، لكن يبقى من السابق لأوانه الحديث عن مؤسسات مهنية الأداء وطنية الولاء، نزيهة منضبطة عفيفة النفس، إذ يبدو هذا حلم في ضوء الخراب الذي أصاب الوطن، المؤسسة والإنسان، بل والمجتمع، والتعافي يحتاج إلى غربلة وإعادة بناء المؤسسات على أسس موضوعية ومعايير مهنية، والطريق في هذا المجال طويل، وهو بحاجة إلى وعي ورغبة وإرادة حقيقية، ونشك أنها في ظل الواقع السياسي اليوم متوفرة.
هذا الأمر يجرنا إلى الحاجة الماسة للمراجعة والتقويم في جميع مفاصل الدولة، ولاننسى فان الأجهزة العسكرية والأمنية ماهي إلا جزء منها، لهذا اقتضى التنبيه!
إن سقوط قيادات عليا في مرافق حساسة للدولة في مستنقع الرذيلة والابتزاز مؤشر خطير على انهيار مؤسسات الدولة من الداخل، وهي فرصة توفرت لا ينبغي تضييعها فيتصويب العديد من مظاهر الخلل. وعلينا ان نتحرك ونبادر ولا نتردد، وهي نصيحة نقدمها للمسؤول الذي يتطلع حقاً إلى عراق أفضل، وعليه أن يختار.

