رأي تجديد

واقعة (غدير خم)….. عيد ام فتنة

يحق للمكونات والجماعات والطوائف ان تختار من حاضرها وماضيها ماتشاء كمناسبات للفرح او للحزن، لا شيئ في ذلك، فهي حرة في اختياراتها طالما لاتتعارض والدستور والقوانين ذات الصلة، وكأي حرية أخرى لاينبغي ان تشكل حرجا على الآخرين، ولا تفرض قسراً على شركاء الوطن خصوصا ان كانت محل خلاف، كحالة تشريع واقعة غدير خم واعتباره عيداً وطنياً، ولا يعفي ذلك القول ان التشريع جرى في اطار ديمقراطي ولم يفرض بمرسوم جمهوري او أمر ديواني، لان الديمقراطية التي اعتمدت حتى الان انما كانت على غرار (الديمقراطية التوافقية)، لا فرق في الرأي والموقف بين أغلبية وأقلية، لكن الذي حصل غير ذلك، وعبر عنه عضو برلمان بصراحة صادمة قائلاً (نحن الاغلبية -ويقصد اتباع المذهب الشيعي- ومن حقنا ان نختار الأعياد المناسبة لنا رضي من رضى وغضب من غضب…) واضاف (ومن لايرضى فعليه ان يضرب رأسه بالحائط !!!)… هذه ليست ديمقراطية توافقية ولا حتى انتقائية بل هي تعبير عن (استبداد الطائفة)…. ونكرر من حق الاخوة الشيعة ان يختاروا باعيادهم ما يشاؤون لكن لايحق لهم ان يفرضوا خياراتهم لا على السنة ولا غيرهم. وهذه مبادرة تحسب عليهم وليس لهم.
من جهة أخرى، فإن اي مراجعة للوضع الداخلي، الإقليمي والدولي، يوحي بما لايدع مجالاً للشك ان الايام حبلى بالأحداث وربما الاوضاع ما بعد  العدوان على غزة لن تعود كما كانت قبلها، ولابد من التحوط والحذر، والعراق في بؤرة الاهتمام الإقليمي والدولي، وان اقل مانحتاجه العض على اللحمة الوطنية والانسجام الوطني، لا النبش في صفحات التأريخ العتيقة، وتسليط الضوء على وقائع مختلف حولها ، بهدف تكريس الصراع بين مسلمين رغم انهم اتباع دين واحد ونبي واحد وكتاب واحد!!! احياء فتنة، تشغل الناس وتهدر الموارد وتضيع الفرص وتشتت الانتباه بعيدا عن متطلبات التنمية والازدهار والتقدم… ماهي المصلحة؟؟  بينما لدينا في تأريخنا المجيد ما يدعونا للفخر والاعتزاز، واستثماره واجب ، في وحدة الصف، وجمع الكلمة، والتعاون على مواجهة التحديات في الحاضر والمستقبل من اجل عراق افض … نقول ذلك، على فرض ان ثقافة الشراكة لازالت قائمة (ونشك في ذلك)، وانه في ظل المواطنة لافرق بين مواطن ومواطن، والكل امام الدستور  والقانون سواء. 
ومن نافلة القول الإشارة إلى ماورد في ديباجة الدستور العراقي الدائم : ( …..فسعينا يداً بيد، وكتفاً بكتف، لنصنع عراقنا الجديد، عراق المستقبل، من دون نعرة طائفية، ولا نزعة عنصرية ولا عقدة مناطقية ولاتمييز، ولا إقصاء . لم يثننا التكفيرُ والارهابُ من أن نمضي قُدماً لبناء دولة القانون، ولم توقفنا الطائفية والعنصرية من ان نسير معاً لتعزيز الوحدة الوطنية، وانتهاج سُبُلِ التداول السلمي للسلطة، وتبني اسلوب التوزيع العادل للثروة، ومنح تكافؤ الفرص للجميع …) ….
يقينا تشريع قانون  باسم (عيد الغدير) يتناقض والدستور، لان أبعاده الطائفية واضحة وضوح الشمس، وهو يفرق ولا يوحد، وهذه مهمة المحكمة الاتحادية وعليها ان تتحرك وتعمل على صيانة الدستور من هكذا تجاوزات.