رأي تجديد

عن تقرير الأمم المتحدة حول تصاعد الاعدامات في العراق

أصدر مكتب حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم تقريرا تحت عنوان (نطاق ودورة عمليات الإعدام التعسفية في العراق قد تكون جريمة ضد الإنسانية)، وهي ليست المرة الأولى التي يصدر تقرير أممي عن خروقات حقوق الإنسان، ولكنه ربما هي المرة الأولى التي تصف فيها الأمم المتحدة الاعدامات أنها قد "ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية" وهذا يضع المؤسسة القضائية أمام التورط بجرائم كبرى.

إن تقرير مكتب حقوق الإنسان فيه حرج كبير للحكومة التي تصدر نفسها إصلاحية بخلاف الحكومات السابقة، حين يشير إلى وجود 8000 سجين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام في العراق، فإنها قد ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، مما ينطوي على مسؤولية جنائية لأي مسؤول متورط في مثل هذه الأفعال، سواء بشكل مباشر أو مباشر أو بالموافقة.

 إن تطرق التقرير إلى “حالات الاختفاء القسري، والاعترافات تحت التعذيب  أدت إلى هذه الأحكام الجائرة”، إنما يفتح الباب واسعا أمام طرح الجرائم أمام محكمة الجنايات الدولية لتقديم المتورطين من زعامات سياسية وقادة ميليشيات إلى العدالة الدولية، بعد ثبوت تورطهم بجرائم حرب وإبادة وجماعية وضد الإنسانية.

مما ورد في التقرير أيضا "إن الاستخدام السياسي المزعوم لأحكام الإعدام، وخاصة ضد الرجال العراقيين السنة، أمر مثير للقلق العميق"، وهو ما يثبت أن الجرائم لم تكن تحت توصيف ضد الإنسانية فقط، بل هي جرائم تطهير طائفي تؤكدها شواهد بمقابر جماعية وفيديوهات مروعة وسجون سرية، كلها موثقة عند المؤسسات القضائية المحلية والاقليمية والدولية، والمنظمات الحقوقية المعنية بملف حقوق الإنسان.

 يقول الخبراء في: "نشعر بالفزع إزاء عشرات الوفيات التي تم الإبلاغ عنها في سجن الناصرية بسبب التعذيب وظروف الاحتجاز المؤسفة".  "إننا نذكّر حكومة العراق بمسؤوليتها عن وفاة السجناء، بموجب القانون الدولي، إلى أن يتم دحض هذه المسؤولية، من خلال تحقيق شامل ونزيه، بما يتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة، التي تتجلى في بروتوكول مينيسوتا للتحقيق في الجرائم المحتملة غير القانونية". الموت (2016)."

 الحكومة العراقية مدعوة اليوم إلى قرار الوقف الفوري لجميع عمليات الإعدام، وضمان إعادة محاكمة عادلة للسجناء المحكوم عليهم بالإعدام، ولا سيما المتهمين بارتكاب جرائم تتعلق بالإرهاب، والبدء على الفور في تحقيقات شاملة ونزيهة في جميع مزاعم الاختفاء القسري والتعذيب والمعاملة السيئة. - والتعامل مع الحالات في التقرير وفقا للمعايير الدولية، ويجب أن تكون نتائج هذه التحقيقات متاحة للعامة.