رأي تجديد

ملامح فشل مبادرة البارزاني.. والبحث عن البديل

قد تكون مبادرة مسعود البارزاني الأخيرة لخلق حالة من التوافق بين القوى السياسية السنية تجاه أبرز قضية شائكة اليوم بينهم، وهي رئاسة مجلس النواب، هي المحاولة الأخيرة لتقريب الفواعل السنية قبيل الاصطفاف الانتخابي المقبل استعدادا للانتخابات النيابية 2025، ويبدو أنها فشلت بطبيعة الحال.
 
ولابد من الإشارة هنا، أن وساطة البارزاني كانت بالتنسيق مع الفاعل الشيعي الذي يمثله الإطار التنسيقي، والذي منح البارزاني فرصة الحديث مع الفواعل السنية لتسوية الأزمة، رغم اليقين التام أن الإطار غير راغب بحلها، ولكن هنا يتأكد أن زعيم الحزب الديمقراطي محل ثقة في الصف السياسي الشيعي ويمكن منحه الثقة ليكون بديلا عن الفواعل السنة الذين بينهم وبين الإطار التنسيقي فجوة ثقة ومواقف شخصية لا تعطي للتفاهم مساحة كافية لنقاش المسائل الاستراتيجية.
 
إن فشل مهمة البارزاني في توحيد الصف السني على خيار سياسي واحد في حالة اختيار رئيس للبرلمان، يؤكد فرضية استحالة تأسيس رؤية مشتركة تجاه مصالح المكون السني الوجودية في العراق، والمقصود بالوجودية تلك المسائل المتعلقة بالأبعاد العقائدية والثقافية والإنسانية والاقتصادية والاستراتيجية للمكون ومناطقه السنية والمختلطة، حتى لن يجد ساسة السنة من يضمن لهم الاستمرار في السلطة في ظل تراكم الخلافات السياسية.
 
يمكن القول أيضا إن فشل مهمة البارزاني الأخيرة سيؤسس لابتعاده عن عمقه السني العربي المحاذي للمناطق الكردية، فالقبول بها وتقوية أدوار زعيم الحزب الديمقراطي في الحياة السياسية نظرا لمقبوليته الداخلية والخارجية، كان يمكن أن يؤسس موقفا سياسيا يرمم من البيت السني ويوسعه نحو كيانات سياسية أخرى، ولكن الخلاف السني والجموح نحو المناصب وصراع المصالح أفسد فكرة يمكن التأسيس عليها.
 
لم يبق إلا اللجوء إلى الفواعل الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني لرأب الصدع الحاصل في التمثيل السياسي السني، ومحاولة توليد ضاغط اجتماعي عليه له صلة بالانتخابات المقبلة، حيث سيحج الساسة إليهم، وهنا نتحدث عن كيانات عشائرية ذات ثقل سكاني، وتجمعات شرعية من قبيل المجمع الفقهي ومجلس علماء العراق والتجمعات المناطقية للأئمة والخطباء، وأفراد بعينهم لهم ذات الثقل من أمثال آل السعدي وغيرهم الكثير.
 
إن توجه تلك التجمعات نحو الدعوة إلى وثيقة عهد جماعة للقوى السياسية السنية، وتشكيل مجلس تشاوري بينهم على تعريف مصالح أهل السنة والجماعة في العراق وتحديدها ورسم أهدافها وغاياتها  في اطار مشروع وطني جامع تتشكل له جماعات ضغط إعلامية تتكفل بمهمة تسويق الأفكار وجمع الناس حولها، سيجبر الفاعل السياسي قبيل الانتخابات إلى الاستماع إلى هذه الطروحات والاندماج معها، وإلا فإن مخالفتها قد يسبب عواقب وخيمة للسياسي وحزبه المشارك في الفعاليات الانتخابية.