ملف المغيبين قسرياً…. جرح لايراد له ان يندمل...
يتذكر العالم في 30 آب/أوغسطس من كل عام محنة ضحايا المغيبين قسرياً بعد ان تفشت هذه المأساة في مختلف بقاع الارض واصبحت ظاهرة عالمية إقتضت العدالة ان يُفرد لها يوماً خاصاً بها لمضامينها الإنسانية و خطورة انعكاساتها على المجتمعات والشعوب… وعلى وجه الخصوص عندما تأخذ بعدا عنصريا أو طائفياً… كما هي الحالة في العراق.
ومن المؤسف جداً أن يكون العراق بلد الحضارات والتاريخ العريق في سيادة القانون ًحقوق الإنسان في مقدمة الدول التي تتفشى فيها هذه الظاهرة، ومع ذلك تلوذ الحكومة بالصمت، دون مبرر أو مسوغ، ما يسيئ إلى سمعتها دولياً لسبب مسؤوليتها القانونية والأخلاقية، وهي تتجاهل فتح الملف وتبقي على مصير الضحايا مجهولاً…. علامة استفهام كبيرة دون جواب!!!! وهذا الموقف بدوره يعوق العدالة ويمنح الجناة فرصة التفلت من الملاحقة القضائية حيث يقتضي الأمر، يجري ذلك بالرغم من مرور فترة طويلة على المأساة، و مناشدات عوائل الضحايا، والادانات على نطاق واسع داخلياً وخارجياً، إضافة إلى التقارير الدورية التي تصدرها المنظمات الوطنية والأممية… ليس هذا فحسب بل ان الحكومة تتعمد النكول بتعهداتها في تنفيذ ما وعدت به في اطار الاتفاق السياسي الذي مهد لتشكيلها، وهنا لايسعنا إلا ان ندين موقفها إضافة إلى موقف الكتل السياسية الممثلة للضحايا، ونشكك في مدى جديتها في متابعة هذا الملف و نتهمها بعدم المهنية في ادارته.
حتى الان، عاشت عوائل الضحايا اياماً صعبة وهي ترصد هذا التجاهل المتعمد لهذه الفاجعة ليس على الصعيد الوطني فحسب بل على المستوى الدولي ايضاً، بل والحالة هذه، لا أحد من المتوقع أن يولي هذا الملف مستقبلاً مايستحقه من عناية، إلا متى اعتمدت الأطراف ذات الصلة بالملف مقاربة جديدة يشارك فيها اهالي الضحايا والمنظمات الحقوقية ذات الصلة، وطنياً ودولياً، إلى جانب وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي أملاً في صناعة قضية رأي عام ضاغط.
سيبقى هذا الملف وصمة عار تلاحق كل مسؤول وكل سياسي، في السلطة او خارجها، ومهما كان انتماؤه او توجهاته، بل كل مواطن يتكاسل عن نصرة ضحايا الاختفاء القسري، ودعم اهالي الضحايا والوقوف معهم، باعتبار القضية فاجعة وطنية من غير المقبول ان يبقى ملفها مفتوحاً إلى الابد.

