رأي تجديد

يفترض… ان المصائب يجمعن المصابينا… إلا في العراق

ليس جديدا ان يتأزم الوضع بين اطراف التيار السياسي الشيعي، بعد ان وصلت الأطراف المتصارعة في علاقاتها البينية إلى طريق مسدود، وهذا ما ترشح مؤخراً في لقاء دعا اليه نوري المالكي ضم إعلاميين من مختلف القنوات الفضائية، حيث اكد ان الوضع سيئ جداً!! واشار باللائمة إلى محمد شياع السوداني وحمله مسؤولية تأزم الأوضاع بسبب تنمره على شخصيات الاطار الشيعي وخروجه عن الاتفاق السياسي الذي مهد لتشكيل حكومته، ياتي ذلك بعد عدد من لقاءات مشتركة حصلت في الايام الماضية فشلت في تحقيق تقارب ملموس في وجهات النظر ولا سيما ما يتعلق بمطلب المالكي ودعوته إلى انتخابات مبكرة حيث يرفضها السوداني بشدة ولا يجد فيها ادنى مبرر سوى حرمانه قصداً من المضي في اجندته الشخصية وتحضير نفسه للانتخابات القادمة بالشكل  الذي يعظم إنجازاته لا سيما الخدمية منها ويوفر له بالتالي فرصة الفوز كمرشح مستقل، الخلافات كالعادة لا علاقة لها بمصالح الوطن او حالة المواطن بل هي خلافات شخصية ومصلحية فئوية، ونزاع على النفوذ والمغانم والمكاسب، لهذا لايلتفت اليها المواطن العادي الذي لا يجد نفسه في هذا الصراع من قريب او بعيد.. 
من جهة اخرى العلاقات بين المتصدرين للعمل السياسي من العرب السنة ليست هي الأخرى احسن، والدليل على ذلك بقاء منصب رئيس مجلس النواب شاغرا منذ اشهر ينتظر التوافق على مرشح واحد دون طائل!! ويبدو بسبب رداءة العلاقات والصراع الداخلي هو الاخر بين المصالح والنفوذ سيبقي على العديد من الملفات الهامة  والاستحقاقات معلقة لأجل. 
العلاقات بين الحزبين الكرديين هي الأخرى  ليست  على ما يرام، وصراع الهيمنة والنفوذ والمصالح والحسابات الحزبية هو الطاغي وماحصل في انتخاب محافظ كركوك خير دليل. 
الحاصل، بينما تشتعل المنطقة من حولنا وتتفاقم اوضاعنا الاقتصادية والمتوقع عجز كبير في الميزانية بسبب تناقص حصة العراق التصديرية من النفط إلى جانب انخفاض الاسعار في السوق العالمية… هذا إلى جانب الأزمات السياسية والخدمية وتفاقم الاحوال الاجتماعية وضعف الدولة مقابل تصاعد قوة ونفوذ المليشيات والمجتمع العشائري غير المنضبط… والتباين بين رغبة التحالف الدولي الابقاء على وجود عسكري وبين رغبة الحكومة المغادرة باسرع وقت… مع كل هذه الازمات و المشاكل… الكل منسجم مع نفسه مختلف مع غيره، بينما يقتضي واقع الحال التوحد خلف مصلحة الوطن العليا ودعوة الفرقاء جميعا إلى كلمة سواء وإطلاق مشروع مصالحة وطنية ودون تاخير، يفضي إلى مراجعة عاجلة لتجربة العشرين سنة الماضية ومحاولة وضع العراق على سكة جديدة تضمن الامن والاستقرار وتفضي إلى التنمية والازدهار. فهل نحن فاعلون.