الأزمات ترسم ملامح التحالفات
ربما نكون أمام انتخابات مبكرة نظرا للضغط الذي يمارسه الإطار التنسيقي على حكومة السوداني الساعية لتجديد الولاية الثانية، من خلال ثنيه عن الترشح أو مراجعة خياراته التحالفية القادمة والتلويح بورقة الإقالة أو الاستقالة إن لم يتراجع، ولكن بشكل عام فإن البلاد وفي العام القادم ستكون على موعد مع انتخابات يمكن القول أنها الأعقد والأصعب، وكل السيناريوهات السلبية لنتائجها ممكنة.
ومع هذه التعقيدات المرحلية لحكومة السوداني، تتكشف ملامح المحاور الجديدة التي تقدم معها فرضية أن العراق مقبل على أعقد انتخابات لما بعد التغيير، والتي قد تشهد أكبر تدافع سياسي شيعي ما بين الحرس القديم والجيل الجديد، الذي بدأ الأخير يعتقد أن الحرس القديم حجر عثرة أمام تجديد دماء العملية السياسية وأخذها إلى مساحات لا تبتعد كثيراً عن احتكار السلطة لدى الفاعل السياسي الشيعي، ولكنها تريد إعادة توزيع الأدوار والمصالح بطريقة جديدة تتناسب وطموح الجيل الجديد، وهذه الفكرة بلاشك هي حكراً على تدافع قوى الإطار التنسيقي ولا تشمل التيار الصدري الخصم اللدود لقوى الإطار.
رسمت أزمة (المدفعية الثقيلة للإقليم) ملامح تحالف سياسي يمكن تصنيفه ضمن سياسيي الجيل الجديد، والذي رغم الفروقات المذهبية والدينية، ولكنه متضرر من توازنات الحرس القديم ويتشارك في مبدأ التدافع السياسي معه ويترابط مع بعضه البعض مصلحيا واقتصاديا، وعليه يمكن القول أن محور (الخزعلي-بافل-الحلبوسي-الكلداني-المندلاوي) هو تحالف الجيل الجديد الذي يسعى إلى تغيير قواعد اللعبة وتعريف المصالح وتوزيع الأدوار، وهو جمعته مصالح عديدة أبرزها:
تعطيل انتخاب رئيس للبرلمان.
تشكيل الحكومة المحلية في كركوك.
تعطيل مجلس محافظة نينوى.
السعي لإزاحة رئيس مجلس محافظة بغداد.
الهجوم على السوداني وإثارة ملف خلية جوحي وفساد الإعمار.
التهجم على أربيل في ملف المدافع الثقيلة التي أثرتها قناة العهد التابعة للعصائب.
قد يكون قبالة هذا المحور الطموح محور الحرس القديم الذي يجمع المالكي والعامري والحكيم والعبادي الذين يعتقدون أن أي تحالف يضعف الحرس القديم فهو يمثل خطرا وجوديا بشكل أو بآخر، بينما يمكن التكهن بمحور ثالث قد يكون أكثر جاذبية للقوى السياسية الأخرى المتضررة من المحورين السابقين وهو محور السوداني والفياض والخنجر والبارزاني، ولا يستبعد أن ينضم لهم الصدر في حال قرر النزول بقوة للحياة السياسية. وهو ما دفع الباحث إلى القول أن الانتخابات المقبلة هي الأصعب والأعقد وسيحكمه نظام الانتخابات المقبلة.
تحالفات على نمط جديد، اساسها مصالح آنية تجمع بين فرقاء يتفاوتون في الهوية والانتماء وحتى الايدلوجية.

