الأخبار

السودان: تصاعد المعارك في الخرطوم واتهامات لقوات «الدعم السريع» بتصفية أسرى من القوة المشتركة

في وقت تصاعدت وتيرة المعارك في العاصمة السودانية الخرطوم، استهدف الطيران العسكري التابع للجيش، أمس الأربعاء، مجموعة من الأبراج الاستراتيجية التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع في مدينة بحري شمال العاصمة الخرطوم. بالتزامن، اتهمت القوة المشتركة للحركات المسلحة الموالية للجيش السوداني، قوات الدعم السريع بتصفية اثنين من أسراها رمياً بالرصاص في ولاية شمال دارفور.
وفي 26 سبتمبر/ أيلول الماضي، استطاعت القوات البرية التابعة للجيش السوداني استعادة السيطرة على جسر الحلفايا الرابط بين مدينتي أمدرمان وبحري غرب وشمال العاصمة الخرطوم، وتمكنت من السيطرة على عدد من المناطق في مدينة بحري التي ظلت قوات الدعم السريع تسيطر عليها منذ اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان من العام الماضي.
ويواصل الجيش التقدم في المدينة الواقعة شمال الخرطوم والتي كانت تشهد انتشاراً كثيفاً لقوات الدعم السريع التي تراجعت قواتها بعد أسبوعين من المعارك المحتدمة.
وفي إقليم النيل الأزرق جنوب شرق البلاد، قال الجيش السوداني إن قوات الفرقة الرابعة مشاة – الدمازين مسنودة بالقوات النظامية الأخرى- استعادت منطقة “جريوة” شمال غرب النيل الأزرق، بعد عمليات عسكرية متتالية قالت إنها كبدت خلالها قوات الدعم السريع خسائر كبيرة في العتاد والأرواح بينما فرت مجموعة أخرى، مؤكداً أن استعادة المنطقة تعني أن إقليم الأزرق أصبح تحت سيطرة الجيش بشكل كامل.
وفي ولاية شمال دارفور، اتهمت القوة المشتركة للحركات المسلحة الموالية للجيش السوداني، قوات الدعم السريع بتصفية اثنين من أسراها. وأظهر مقطع مصور نشرته عدد من المنصات الموالية لقوات الدعم السريع، مجموعة من جنودها تطارد منسوبي الحركات المسلحة قبل أن تقوم بتصفيتهم بعد استسلامهم، رمياً بالرصاص.
وأدان المتحدث باسم القوة المشتركة للحركات المسلحة، أحمد حسين مصطفى، عملية تصفية أسرى القوة واصفاً إياه بالسلوك الجبان والوحشي.
وقال: “إنهم شاهدوا المقاطع المروعة التي تظهر قيام عناصر من الدعم السريع بتصفية اثنين من القوة المشتركة وهم أسرى رمياً بالرصاص، رغم استسلامهما الكامل”، مشيراً إلى أن ما حدث يتنافى مع كل القوانين الإنسانية والدولية التي تحكم النزاعات المسلحة وتحمي حقوق الأسرى.
وأضاف أن “تصفية الأسرى بعد استسلامهم يعد جريمة حرب مكتملة الأركان، وسلوكاً إرهابياً يستوجب المحاسبة الفورية لكل من تورط فيها، مطالباً المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والمحكمة الجنائية الدولية بتحمل مسؤولياتهم في توثيق ورصد “الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها الدعم السريع بحق الأسرى والمدنيين الأبرياء، وتقديم قادتها للمحكمة الجنائية الدولية”.
ومنذ مايو/ أيار الماضي، تشهد ولاية شمال دارفور وعاصمتها الفاشر اشتباكات متتالية بين الجيش السوداني وعدد من الحركات المسلحة من جهة وقوات الدعم السريع والمجموعات الموالية لها من الجهة الأخرى، تصاعدت وتيرتها خلال الأسبوع الماضي.
وتعد الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، الذي تسيطر قوات الدعم السريع. وكانت قوات الحركات المسلحة الموالية للجيش قد أعلنت اشتباك قواتها مع الدعم السريع غرب دارفور، فيما اعتبرته اختراقاً لمناطق سيطرتها.
في الأثناء، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على قوات الدعم السريع. وطالت العقوبات شقيق قائد قوات الدعم السريع، القوني حمدان دقلو، الذي تتهمه واشنطن بتأجيج الحرب والفظائع الوحشية التي ارتكبتها قوات الدعم السريع ضد المدنيين والتي شملت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي.
وأشارت إلى أن القوني يدير شركة تراديف للتجارة العامة المحدودة، التي تتخذ من دولة الإمارات مقراً رئيسياً لها.
وتأتي العقوبات الأمريكية بعد نحو ثلاثة أشهر من عقوبات بريطانية فرضتها على شركة تراديف للتجارة العامة، ضمن عدد من المؤسسات الاقتصادية التي قالت إنها تستخدم لتمويل العمليات العسكرية.
وتتهم الخزينة الأمريكية “تراديف” بتزويد قوات الدعم السريع بالأموال والعتاد مثل المركبات التي تم تحديثها بمدافع رشاشة لقوات الدعم السريع للقيام بدوريات في الشوارع.
وحسب وزارة الخارجية الأمريكية، العقوبات ضد شقيق حميدتي تأتي على خلفية تورطه في جهود قوات الدعم السريع لشراء الأسلحة وغيرها من المواد العسكرية التي مكنتها من تنفيذ عملياتها الجارية في السودان، بما في ذلك هجومها على الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.
وقالت إن قوات الدعم السريع والمجموعات المسلحة الموالية لها استمرت في ارتكاب الفظائع بدلاً من الاستجابة لتحذيرات الولايات المتحدة وشركاء آخرين، متهمة إياها بارتكاب جرائم العنف الجنسي والهجمات التي تستهدف عرقياً الجماعات غير العربية.
وأشارت إلى أن العقوبات التي فرضتها واشنطن على القوني تشكل جزءاً من جهودها المتواصلة لتعزيز المساءلة عن المسؤولين عن تأجيج الصراع في السودان مؤكدة مواصلة جهود دعم عمليات السلام وفرض التكاليف على أولئك الذين يعملون على استمرار الحرب في السودان.
ولفتت إلى أن المعارك المندلعة في السودان منذ منتصف أبريل/ نيسان من العام الماضي تسببت في دمار هائل وقتل عشرات الآلاف، وشُرد أكثر من 11 مليون شخص ما بين نازح داخل البلاد ولاجئ خارجها.
وفي 15 أبريل/ نيسان الماضي، طالت عقوبات بريطانية كندية، قائد ثاني قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو- الأخ غير الشقيق والذراع الأيمن لزعيم قوات الدعم السريع “حميدتي” متهمة إياه ضمن آخرين بدعم وتمويل الصراع في السودان.