رأي تجديد

رئاسة مجلس النواب… هل مؤخراً صحى السياسيون السنّة

عشرة أشهر بالتمام والكمال ذهبت سدى على خلو منصب رئيس مجلس النواب، بعد اقالة الرئيس السابق محمد ريكان الحلبوسي  في 14 تشرين ثاني 2023 بقرار من المحكمة الاتحادية، وهو من حصة العرب السنة وفقاً للتوافق الذي واكب العملية السياسية منذ الحكومة الانتقالية عام 2004  برئيسها حينذاك الدكتور إياد علاوي، واقعة فريدة في بلد لازال بامس الحاجة إلى مجلس نواب فعال بهيكلية ادارية متكاملة، ينجز التشريعات الناقصة، ويراجع ما اصبح في حكم الزمن غير مناسب، ويراقب اداء الحكومة وتصرفات كبار الموظفين بهدف تحسين جودة الحكم ومحاربة مظاهر الفشل وفي المقدمة منها الجهل والفساد والمظالم  والتبعية المذلة. 
فترة طويلة مرت على المنصب وهو  شاغر، وطرفان في الواقع  يتحملان المسؤولية في تأخر سد هذا الشاغر، الاطار الشيعي الذي يعمل على استثمار الخلو بالانفراد برئاسة المجلس وتوجيهه في خدمته، بل عبر البعض عن سعادته ولهفته بانتظار اللحظة المناسبة للاستيلاء على آخر معاقل العرب السنة في التشكيلة الإدارية للدولة، اما الطرف الاخر فهم المتصدرون للعمل السياسي من العرب السنة في الكتل الثلاث، التقدم والعزم والسيادة، والذين تضاربت مصالحهم وبناءا عليه تباينت مواقفهم وتفضيلاتهم في ترشيح المؤهل للمنصب المذكور. لقد ضيعوا مصالح المكون بخلافاتهم، وأساؤوا اليه بل وفضحوه!! 
حسناً فعل الاطار التنسيقي حين بادر -ومن دون تنسيق مع السياسيين السنة- قبل يومين بالإعلان انه سيعقد جلسة خاصة غداً السبت لا إنتخاب رئيس  للمجلس والتصويت مستفيداً من الاغلبية النيابية، ويبدو ان هذا الإعلان كان بمثابة وخزة ايقضت السياسيين السنة الذين تحركوا عاجلاً ودعوا إلى اجتماع داخلي يجري من خلاله انتخاب رئيس  تتوافق عليه الاغلبية، إلى  جانب الدعوة إلى النواب السنّة بعدم الاستجابة لدعوة الاطار الشيعي في الحضور للمجلس غداً. 
لازال نجاح مسعى السياسيين السنة مشكوك فيه، اذ ان خلافاتهم عميقة ومصالحهم الذاتية لازالت متباينة، وكان عليهم منذ البداية الاتفاق على جملة معايير تتناسب ومهام المنصب، وبناء على ذلك يفتح المجال لجميع النواب السنة للترشح ثم تجري بعد ذلك انتخابات داخلية يفوز بالترشيح الأكثر أصواتا من غيره. وان لم يحصل ذلك فستبقى الخلافات متجذرة وعندها سيبقى المنصب شاغراً حتى نهاية الدورة الحالية… ويبقى اللوم موجها لممثلي المكون الذين ما برهنوا على انفسهم يوماً انهم جديرون بالأمانة التي حملهّم إيّاها ناخبوهم من العرب السنة.