رأي تجديد

خطاب مفتوح إلى…. الملوك والرؤساء والزعماء العرب والمسلمين

القى الاستاذ طارق الهاشمي نا ئب رئيس جمهورية العراق ٢٠٠٦-٢٠١٣ الكلمة التالية في اطار "القمة العربية للشعوب" في دورتها الثانية برعاية "المجلس العربي" والموجهة 

إلى أصحاب السيادة الملوك والرؤساء والزعماء العرب والمسلمين لمناسبة انعقاد:
"المؤتمر العربي الإسلامي المشترك الثاني في الرياض غداً الاثنين ١١/تشرين ثاني نوفمبر /٢٠٢٤ حول العدوان الصهيوني المتواصل على غزة ولبنان". 
وجاء فيها :

...... هذا هو المؤتمر الثاني الذي ينعقد في الرياض، بعد ان مضت سنة على انعقاد المؤتمر الاول، وكان قد أوصل في حينه رسالة شديدة اللهجة استنكر فيها العدوان الصهيوني وطالب بوقفه على الفور، ولكن بعد مرور سنة يتبين ان البيان لم يحقق اغراضه وان الحاجة باتت ماسة لاتخاذ موقف حازم لهذا لابد ان تكون مخرجات المؤتمر الحالي واعدة وفعالة، لقد ضاعت علينا سنة كاملة من عمر الصراع، وجد فيها المعتدي الصهيوني فرصته للإيغال في الابادة الجماعية وارتكاب المزيد من المجازر والتخريب والتدمير والتهجير دون اي اعتبار لأحد، لا لقانون إنساني ولا قضاء دولي، ولا مؤسسة دولية او مجتمع دولي. لقد تضاعفت فاتورة عدوانه خلال هذه السنة وبعد ان كان عدد الشهداء في غزة في الحادي عشر من نوفمبر تشرين ثاني السنة الماضية .١١٤٠٠  ارتفع إلى ٤٣٤٠٠  والزيادة كانت ٣٠٠% وبمعدل ٧٠٪  منهم أطفال ونساء، كما فتح العدو الصهيوني بتأريخ…. ٢٣ ايلول سبتمبر ٢٠٢٤ .جبهة لبنان، والعدوان اليوم يشمل عموم الأراضي اللبنانية.  
والناظر اليوم إلى شمال غزةً يجد المأساة بعينها كما لم تشهدها البشرية والحروب من قبل، حيث الموت والأشلاء والدماء في كل شبر من بيت حانون وبيت لاهيا و جباليا والشيخ رضوان… ومن لم يمت بالقصف يمت بالجوع او بالعطش او بالحرمان من حبة الدواء…
لقد وقعت المصيبة علينا، ونحن أولياء الدم، وعلينا ان نتحمل مسؤوليتنا بعد ان داس نتن ياهو على القانون الإنساني الدولي، واتهم الامم المتحدة و أساء إلى أمينها العام، كما همش اقرب حلفائه وداعميه، هذا هو العالم الذي نراه اليوم راي العين، القرار بيد من يملك القوة المطلقة، ولا أثر لمبادئ او قيم، انه عالم جديد لم تألفه البشرية من قبل حيث يستفرد جزار متعصب  مهووس بالدم بقتل الناس المدنيين الأبرياء دون رقيب او حسيب، الموقف  هذا اليوم  في غزة والضفة ولبنان، وبفضل السكوت والتماهي، سيكون غدا في اي منطقة اخرى من ارض العرب، مستغلاً ضعفنا وتفرقنا وقصر النظر في حساباتنا، ان لم نتداركه عاجلاً، ان لم يتداركه اجتماعكم هذا بقرارات فاعلة تجد طريقها إلى ارض الواقع، فان من المتوقع ان يمضي الصهاينة بمشروعهم الحلم لدولة إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل… ولات ساعة مندم، نتن ياهو يقاتل  اليوم في غزة وجنوب لبنان لكن عينه لا تفارق دول الطوق العربية، بل يتحدث صراحة عن شرق اوسط جديد وترتيبات جيو سياسية جديدة  لهذا فإن الوقوف مع اهلنا في غزة ولبنان، تعزيز صمودهم وتشبثهم بالأرض، والتصدي للعدوان الصهيوني،  بكل الوسائل المشروعة، هو واجب الوقت بل هو وسيلتنا التي لايمكن التغافل عنها في الدفاع عن انفسنا، مصالحنا ومستقبلنا. كما ان موقفا حازماً يمكن ان يخدم ايضاً في تصحيح الموقف الدولي الذي تماهى حتى الان مع العدوان الصهيوني مستلهماً موقف الامبالاة الطاغي على مواقف اصحاب القضية انفسهم. 

 كما ترون فان حال الامة يرثى له، ليس في فلسطين المحتلة ولبنان فحسب بل حتى في السودان الشقيق، وانتم مسؤولون امام الله وامام شعوبكم في وضع حد للمعاناة التي نحن فيها، وانتم قادرون على ذلك، ولديكم الوسائل والإمكانيات اللازمة لردع الآخرين عن استباحة امننا القومي ، وخلفكم 2 مليار مسلم ، منهم 450 مليون عربي، يرفضون ان يكونوا غثاء كغثاء السيل بل ينتظرون بفارغ الصبر اشارة منكم وقرارات معتبرة تتناسب وعظم التحديات، تعيد لهذه الامة هيبتها ومكانتها بين الامم ويبقى مفتاح النجاح بعد التوكل على الله، في وحدتكم واجتماع كلمتكم والتفافكم حول المشتركات التي تجمعكم ولا تفرقكم ومد الجسور مع شعوبكم، ومانحن إلا ناصحين لكم، أحيوا دور الجامعة العربية وفاعلية منظمة التعاون الإسلامي، اعملوا باتفاقية الدفاع العربي المشترك، وحدوا صفوفكم، لتكن بوصلتكم، قضايانا المشتركة، اتخذوا قراراتكم مجتمعين… بذلك نردع المعتدي والطامع، نستعيد كرامتنا المهدورة، ومكانتنا اللائقة بين الامم. 
بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) 
بارك الله بكم و بجمعكم و سدد خطاكم ووفقكم لكل خير، ورحم الله شهدائنا و كتب الصحة العافية لجرحانا ومرضانا  وأعان اهلنا على صبرهم وتحملهم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته