رأي تجديد

شرط التعايش… دولة عادلة… اعدلوا..

الحديث عن قانون العفو المعطل، وعلى الرغم من مرور سنتين وأكثر على تشكيل حكومة السوداني فإن قانون العفو لم ير النور حتى الان، وربما لن ير النور خلال حقبة الحكومة الحالية وكذا الفصل التشريعي الحالي، وبالتالي يرحل لقادم الايام للحكومات اللاحقة التي لا ضمانات بانها سوف تتعامل مع ملف العدالة بطريقة مغايرة!! يحصل ذلك  على الرغم من أن تشريع القانون كان احد البنود الأساسية المتفق عليها والتي بناءا عليها تشكلت حكومة السوداني، وهذه الظاهرة لم تحصل لاول مرة، حيث اعتادت الحكومات المتعاقبة ومعها السلطة التشريعية ان تُرحّل بعد ان تكون قد أفرغت مافي جعبتها من فنون التسويف والتأخير والتعطيل، بل والسعي المقصود بإفراغ المسودة من محتواها الإنساني والأخلاقي والتلاعب في نصها، حتى تنقطع الصلة تماماً بين المحتوى والغرض المنوي تحقيقه من القانون، وتنقلب المسودة من غرض نبيل لإنصاف وتصحيح اوضاع آلاف المتهمين وقد نسبت اليهم تهم ارتكاب جرائم ارهاب وصدرت بحقهم احكام اغلبها بالإعدام رغم انهم ابرياء، لا علاقة لهم بها ، ولم يسمعوا بها فضلاً ان يرتكبوها، إلى عفو عن مسجونين متهمين بارتكاب جرائم اخلاقية منها الفساد والمخدرات والخطف وزنا المحارم… الخ، مع الأخذ بالاعتبار ان كتل سياسية سنية هي من تقدم بمشروع قانون العفو بعد ان كان جمهورها قد تعرض للاستهداف الممنهج كما يعرف الجميع. 
 ومع ان النص المقترح للقانون لا يطالب بالعفو العام والإفراج فوراً بل فقط اعادة فتح ملف المحكوم ووضع قضيته على سكة قضائية مغايرة يفترض في اجراءاتها العدل،  لهذا لابد من اعادة التحقيق ومن ثم اعادة المحاكمة بعد ان طاولت الاجراءات التحقيقية والقضائية السابقة الكثير من الشبهات، لا يقتصر الامر عند حدود تقارير المخبر السري سيئة الصيت، او الإقرارات التي انتزعت بالإكراه والتي استشهد بسببها العديد من المتهمين، وطالما العفو يعنى اعادة التحقيق والمحاكمات، وعلى افتراض عدالة التقاضي فلا داعي للتخوف كما نسمعه من جانب اعضاء في تحالف الاطار الشيعي من ان القانون قد يتسامح  وبشكل مقصود مع المجرمين فعلاً!! و بالطبع ليس جميع المسجونين ابرياء لكن الشعور القائم هم الغالبية. 
هناك مخاوف مشروعة اخرى، تعني بحصر سريان القانون بفترة زمنية محدودة و هذا مرفوض أيضاً لانه يخل بقواعد العدالة وتساوي العراقيين امام القانون. 
من ألاعيب التسويف التي يتحدثون بها خلف الكواليس، ربط تشريع قانون العفو بتشريع تعديل قانون الاحوال الشخصية، و لانه لا علاقة بين القانونين، فان الحديث عن ذلك هو شكل من أشكال الابتزاز المرفوض جملة وتفصيلا، وقد بينّا موقفنا من القانونين  في مناسبات سابقة. 

 اخيراً، الحديث بمنتهي الصراحة والوضوح بات مطلوباً اكثر من اي وقت مضى، والتعايش الوطني على المحك والايام القادمة حبلى ربما بأحداث جسيمة والمتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية تنبئ بذلك، والعاقل هو الذي يعتبر، ويستفيد من دروس الماضي، والمجتمع الهش،  المتناحر طائفياً وعنصرياً… هو الذي يغري الآخرين بالتدخل في شؤونه…، بينما ليس هناك صمام امان امتن واحكم من مجتمع متغافر، وتعايش يقوم على تكافؤ الفرص، والتساوي في الحقوق والواجبات، حيث يعيش الجميع في ظل اكناف حكومة عادلة. يامن بيدكم السلطان:
اعدلوا…. هو أقرب للتقوى.