قانون تحرير العراق… هل التاريخ بعيد نفسه...
تقدم مؤخراً نائبين في الكونجرس الأمريكي بمشروع قانون سمي (قانون تحرير العراق) وهذه المرة العين على ايران صاحبة النفوذ الأكبر في العراق، حيث ساهمت الولايات المتحدة في ذلك من خلال تخادمها المتبادل مع ايران، وبعد ان وجدت ان استمرار احتلالها للعراق لم يعد ممكناً الامر الذي اضطرها للانسحاب نهاية عام 2011 وتسليم مفاتيح البلد اليها، في صفقة مشبوهة الخاسر الأكبر فيها شعب العراق.
وللتذكير فان هناك قانون آخر لنفس الغرض "تحرير العراق (Iraq Liberation Act) كان قد صدر في 31 أكتوبر/تشرين اول 1998" خلال فترة رئاسة الرئيس الأميركي بيل كلينتون.
وفي ذلك الوقت، فان القانون نصّ على أن السياسة الرسمية للولايات المتحدة تهدف إلى دعم جهود الإطاحة بنظام صدام حسين، وشجّع على تقديم دعم للمعارضة العراقية.
اما هذه المرة فان مضامين القانون مختلفة، حيث وردت مقيدة في اطار جملة اهداف، ترمي إلى اضعاف النفوذ الايراني وذلك بتفكيك اذرعها المسلحة (ميليشيا الحشد الشعبي) من جهة، وفك الارتباط بين الاقتصاد العراقي والإيراني، إضافة إلى وضع كبار الناشطين الشيعة على القائمة السوداء لسبب ولائهم لايران!!
قدم مشروع القانون إلى لجنة فرعية ذات صلة وهي التي ستتولى متابعة القانون حتى يتم تشريعه، ومتى تحقق ذلك، فان الولايات المتحدة تكون قد سجلت انعطافاً حاداً في علاقتها مع العراق، وتغييراً جوهرياً لما كانت عليه العلاقة منذ 2003 وحتى نهاية فترة رئاسة الرئيس السابق جو بايدن!! والكل يعرف ان ميزانية البنتاغون كانت حتى لأشهر قليلة مضت هي التي تمول الحشد الشعبي!!!!
لكن ماهي دوافع تشريع القانون الجديد؟
ببساطة، تغير الموقف الدولي من ايران بعد ان سمح لها وعلى مدى سنوات بالعربدة والعبث بشؤون دول المنطقة… بل رعى الفقاعة وهي تكبر وتتضخم، للحد الذي لم يعد احتمالها ممكناً… لهذا حان الوقت للضغط عليها وتحجيمها املاً ان تنكفئ ايران نحو داخلها المثقل بالمشاكل والأزمات وشظف العيش، وتترك شعوب المنطقة كي تعيش حياتها بطريقتها الخاصة وبما يناسبها ودون تدخل او وصاية او إملاءات.
ربطت الحكومات العراقية المتعاقبة قدرها بايران، في السياسة والامن والدفاع والاقتصاد والاجتماع والدين… في كل شيئ!!! وتركت لها حرية العبث بمصير شعب العراق!!
لهذا لابد ان يصيبها ماهو متوقع ان يصيب ايران… وبالتأكيد لم يكن ليتجرأ أحد بالمساس بأمن وسيادة العراق لو احسنت السلطة ومن يحتكر بيده القرار منذ عام 2003 اداء وظيفته بالحكمة ووفق الضوابط الدستورية ومتطلبات السيادة، في الداخل والخارج، لكنها اي السلطة تجاوزت حدودها وإمكاناتها والدور المؤهل لها! وهذه هي النتيجة غضب ورفض شعبي في الداخل!! وعزلة واستهداف متوقع في الخارج، يتمثل في مشروع ما يسمى ب #قانون_تحرير_العراق من النفوذ الإيراني، الذي وردت الاشارة اليه آنفاً.
سنوات مرت ونحن ننبه وننصح ونذكّر لكن دون جدوى… الحكومات المتعاقبة في #العراق فرطت بمصالح شعبها واساءت التعامل معه، كما انها متعمدةً حشرت نفسها حشراً في ازمات دولية معقدة تفوق قدراتها وإمكاناتها… وربطت نفسها بدولة متهمة بانها عنصر عدم استقرار بالمنطقة و تظاهرت بانها قادرة ان تلعب لعب الكبار…!! و وضعها لايسمح بذلك!!
فهل سيقدر العراق على تحمل تبعات سوء تقدير الحكومات؟؟؟

