العلاقات العراقية التركية… آفاق جديدة في التنسيق والتعاون
في تطور لافت للعلاقات بين البلدين الجارين، وقع الطرفان 10 مذكرات تفاهم في مجالات الامن والصناعات الدفاعية وتبادل الخبرات والتنمية والمياه والحدود والنفط والغاز وغيرها…، وأعلنا تطابق وجهات النظر في القضايا المتعلقة بفلسطين وسوريا وعموم المنطقة، كما اتفقا على اعادة تصدير النفط والغاز عن طريق تركيا.
تطور لاشك يصب في صالح القطرين الجارين، ويركز على تحقيق المصالح المشتركة بينهما، وليس هناك في ظل عالم مضطرب افضل من الاستقرار وتوفير ظروف موضوعية للتنمية وتحسين الخدمات وهذا ما يحتاجه العراق في الوقت الراهن وبأسبقية على غيرها من المصالح، وتركيا صاحبة تجربة وباع طويل في التنمية والتقدم، العراق بامس الحاجة اليها في تنويع اقتصاده، والتحول من مجتمع استهلاكي إلى مجتمع منتج.
من مصلحة العراق ان لايتحول إلى ساحة ينطلق منها الارهاب لايذاء دول الجوار، وبنفس الوقت ان يأمن على نفسه من هذا الخطر، وتركيا دولة موثوق بها في هذا المجال، كما ان سقوط عصابة الكبتاغون في دمشق وتقلد السلطة قيادة تتطلع للسلام والجيرة الحسنة بشارة خير وتطور هام يصب في هذا الاتجاه.
نعم لابد من اتفاقية مناسبة تعالج الوضع المضطرب في التعامل مع ملف المياه، وهذا لايقتصر على ضمان حصة مناسبة تكفي الزراعة وشرب الماء، يل يقتضي الأمر ترشيد استخدام المياه لانه لازالت نسبة عالية منها تنتهي إلى مياه الخليج العربي دون فائدة تذكر، وحسنا فعلت حكومة السوداني بالإشارة في مذكرة التفاهم إلى اتفاق الطرفين في بناء سدود إضافية على كلا النهرين من اجل تقليل الهدر والضياع. وهكذا يستفيد العراق من خبرات وتجارب الجانب التركي بما يعزز اقتصاده الذي لازال مع الأسف اقتصادا ريعياً، وموازنته السنوية موازنة نفقات ومصاريف لا استثمار ولا تنمية! وفي هذا الصدد أثنى وزير الخارجية حقان فيدان على توجهات حكومة السوداني بقوله (العراق يتجه يوماً بعديوم نحو مزيد من الاستقرار ويركز بشكل متزايد على تقديم الخدمات لشعبه).
الشعب التركي يحب العراق، وفي سردياتهم التاريخية مثل يكرروه على مسامعنا في كل وقت وحين "ليس هناك أحنّ من الام ولا اجمل من بغداد"…
لم تغفل المذكرات الموقعة اعادة تصدير النفط والغاز عن طريق تركيا، كمنفذ هام إلى جانب التصدير عن طريق البصرة، كما اكد الطرفان على اهمية التعاون المشترك في تحقيق المزيد من المنافع المشتركة في اطار مشروع طريق التنمية.
بالمجمل مذكرات التفاهم، تعمق التعاون المشترك، وستؤول خيراً على البلدين الجارين المسلمين.

