رأي تجديد

في عالم متوحش…التحول مطلوب من دولة هشّة إلى متماسكة…

في عالمٍ يزداد توحشًا، وتغيب عنه المعايير الأخلاقية والمرجعيات القانونية، لا مكان للضعفاء، ولا احترام للأنظمة الهشة التي لم تراجع ذاتها، ولم تستدرك أخطاءها في الوقت المناسب. لقد باتت القوة، لا الشرعية، هي معيار البقاء والنفوذ، وصرنا نعيش في نظام دولي لا تحكمه القيم بل تفرضه موازين القوى والمصالح المجردة.

في مقدمة هذه الدول يقف العراق، بلدٌ أنهكته الحروب، وأعاقت نهوضه الانقسامات، وتكالبت عليه التدخلات الخارجية. رغم ما يمتلكه من تاريخ وثروات وطاقات بشرية هائلة، فإن الدولة فيه تبدو عاجزة عن استعادة سيادتها الكاملة على الأرض والسماء والقرار الوطني المستقل. وما لم تعترف الطبقة السياسية الحاكمة، ومعها القوى المجتمعية، بعمق الأزمة التي تحيط به، فإن اللحظة التي يمكن فيها إنقاذ ما يمكن إنقاذه ستتلاشى.

الهشاشة السياسية لا تعني استشراء الفساد ، وغياب الحوكمة ، و ضعف المؤسسات، بل تمتد إلى غياب الإرادة في الإصلاح، والتردد في اتخاذ القرارات الصعبة، والانصياع لمنطق المحاصصة والتبعية. في هذا السياق، يتحوّل العراق، ومعه دولٌ مشابهة، إلى مفعول به  لا فاعلًا، وإلى ورقة تفاوض بيد الآخرين، لا طرفًا يصوغ مستقبله.

إن الفرص تنحسر يومًا بعد يوم، والوقت يضيق بوتيرة مقلقة. وإذا لم تُتخذ خطوات جادة لاستعادة الدولة من براثن الفوضى والتبعية والفساد والتجهيل ، فإن القادم سيكون أشد وطأة، وأكثر قسوة.
لقد آن أوان الصحوة، قبل أن تُغلق أبواب النجاة وتُكتب الفاتورة على حساب الشعوب لا الأنظمة فقط.