رأي تجديد

الحسين مشروع لا مأتم... فمتى نلطم وجه الطغيان

بقلم : سعد احمد الكبيسي

حين مات النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو بكر للناس: “من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.”
في تلك اللحظة، ترسّخت أعظم مبادئ هذا الدين: أن القيمة للفكرة، وأن الخلود ليس للدم بل للموقف.

الحسين، الذي خرج شاهراً دمه لا سيفه، لم يكن طالب دنيا ولا مغرور سلطان، بل قالها بوضوح: “إني لم أخرج أشِراً ولا بَطِراً، وإنما خرجت للإصلاح في أمة جدي.”
فمن أراد أن يكون حسينياً بحق، فليُحْيِ فكرته، لا أن يبكي على اسمه.
يقول علي شريعتي: “الحسين حيّ يُرزق، لا يحتاج لمن يبكيه، وإنما يحتاج لمن يمشي على دربه.”

إنّ من وقف في وجه الظلم، أيًّا كان لونه ومذهبه، فهو في ركب الحسين، ومن زكّى ظالماً أو دافع عن فاسد، فهو في صف قاتليه، مهما لطَم أو طبّر أو لبِس السواد.

لقد صار اسم الحسين اليوم ستارًا تُرتكب باسمه الجرائم:
فباسمه تُنهب أموال، وتُسفك دماء، وتُطمس الحقائق، وتُمارس الطائفية بأبشع صورها، وتُؤكل أموال الناس بالباطل، وتُمارَس طقوس الخرافة، حتى صار الحسين يُقتل كل يوم، لا بسيوف أعدائه، بل بأيدي من يدّعون حبه ونصرته.

ماذا لو كان الحسين بيننا اليوم؟
هل كان سيصفّق للفتن الطائفية؟ هل كان سيصمت أمام حملات الكذب والتحريض؟ أم كان سينحاز للحق وأهله؟
عاشوراء ليست مناسبة للبكاء الموسمي، ولا للتحريض الطائفي، بل هي دعوة للثورة على الظلم، كل ظلم، ورفض الطغيان، كل طغيان.

نعم، لعن الله من قتل الحسين، ومن أمر بقتله، ومن رضي بذلك.
لكن اللعنة الأكبر، هي أن يُستثمر دمه لتثبيت طغاة جدد، وأن يُحوَّل من رمزٍ للحرية إلى أداة للفرقة، ثم تُجعل سيرته مطيّة لسبّ الصحابة الكرام، وأمهات المؤمنين، والتشكيك بالقرآن، والطعن في دين الله، واستباحة ثوابته، والاستهزاء بشرائعه، وتمزيق قدسيته.

كلنا أبناء هذه الفاجعة، وكلنا مطالبون بالثأر للحسين… لا بالبكاء عليه، بل بالسير على دربه… لا بالمزايدة في حبّه، بل بالثبات على قضيته… كما مات هو، ثابتًا، صلبًا، رافضًا أن يُذل أو يُخضع.
رضي الله عن الحسين بن علي، وعن آل بيته الأطهار، وجعل في مواقفهم عبرةً للأحرار.