بالعِلم والعدل تُبنى الأوطان...
مع انطلاق العام الدراسي الجديد، يتجدّد الحديث عن قيمة العِلم ومكانته في حياة الأمم، وعن العدل الذي لا يستقيم بناء دولة بدونه. لقد أثبت التاريخ مرارًا أن المجتمعات التي رفعت راية العِلم وأقامت ميزان العدل كانت الأكثر رسوخًا وازدهارًا، فيما ذهبت الأمم التي أهملت هذين الركنين إلى الضعف ، والتآكل ثم الاندثار….
فالعِلم ليس ترفًا معرفيًا، بل هو أداة النهضة والتقدّم، يحرّر العقول من الجهل، ويُطلق طاقات الإبداع، ويُحصّن المجتمعات من التبعية والتخلف، وفوق ذلك كله وسيلته وواسطته للإيمان، و هنا اتذكر قول الله عز وجل : {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} فاطر 28.
أمّا العدل فهو الضمانة الحقيقية لاستمرار أي نظام سياسي أو اجتماعي؛ إذ يرسّخ الثقة بين الحاكم والمحكوم، ويمنع الظلم الذي هو آفة الأمم.
وقد لخّص ابن خلدون هذه الحقيقة بقوله: “بالعدل تستقيم الممالك، وبالعِلم تزدهر الحضارات.” عبارة تختزل فلسفة التاريخ وتلخّص مسار صعود الدول ، رقيها وسقوطها.
إنها مناسبة للمعنيّين بصناعة القرار، وللآباء والمعلّمين والطلاب على السواء، أن يتأمّلوا في هذه القاعدة البسيطة العميقة:
كل مشروع نهضة يبدأ من مدرسة، وكل مشروع انهيار يبدأ من ظلم.
✨ إلى طلابنا الأعزاء: أنتم الأمل الذي تُعلّق عليه الأمة رجاءها. اجعلوا من مقاعد الدراسة جسرًا نحو مستقبل أفضل، واسعوا إلى التسلّح بالعلم، رداً على من يريد تجهيلكم بأي ثمن!!!
وتمسّكوا بقيم العدل والإنصاف، فبكم تُكتب فصول الغد، وبجهدكم يتجدّد الأمل في وطنٍ أقوى وأعدل.

