ازمة المياه في العراق …الحل ممكن
قبل يومين، وقّع كل من وزير خارجية البلدين العراق وتركيا اتفاقية لتفعيل اتفاق إطار التعاون المائي لعام 2024 ، الاتفاقية الجديدة تصمنت آليات وحلول واجراءات ، العراق بامس الحاجة اليها ، وبهذا يحقق العراق تقدماً دبلوماسياً في هذا الملف ، على الرغم ان الاتفاقية لم تحدد حجم الاطلاقات المائية في أشهر الصيف وهو مايحتاجه العراق للشرب والزراعة والصناعة ومآرب اخرى …
لم يُنشر الكثير عن تفاصيلها بعد، لكن من الواضح أن مصلحة البلدين اقتضت تشكيل لجان مشتركة لإدارة الموارد المائية، وترشيد استخدامها، والمضي في مشاريع البُنى التحتية كالسدود والقنوات …بمساهمة شركات المقاولات التركية.
لكن من المهم هو ربط الجارة تركيا بالتزامات ترتبط بمصلحة وليس بالضرورة في اطر قانونية باعتبار النهرين دجلة والفرات تعتبر من ضمن المياه الدولية التي ترتب وفق القانون الدولي حقوق لدولة المنبع ودولة المصب اضافة للدول التي تمر فيها كسوريا…وأفضل مقترح في هذا المجال تأسيس مشاريع زراعية صناعية مشتركة تعتمد على المياه …يكون للجارة تركيا مصلحة وتغريها في توفير الكميات الكافية لهذه المشاريع…
ازمة المياه ليست جديدة وقد امكن حلها في مساعي شخصية في الماضي، حيث تحققت إطلاقات مياه بكميات كافية ومعتبرة، وكانت القيادة التركية على الدوام مرنة،
وللإنصاف، والتأريخ، يمكن القول ان تركيا لم تبخل يومًا، ولم تطرح فكرة “النفط مقابل الماء” كما يُشاع أحيانًا.
بل على العكس ثبت أن الرئيس رجب طيب أردوغان يرفض تسييس هذا الملف، ويُصر على معالجته فنياً فحسب، وكان يعتب على الجانب العراقي بسبب الهدر الكبير في إدارة الثروة المائية. وهو في ذلك محق تمامًا، لسبب ان نسبة كبيرة من المياه القادمة من تركيا تضيع دون مبرر اما بفعل التبخر او الضياع عند المصب، عندما تتدفق ملايين الأمتار المكعبة من مياه حلوة في الخليج العربي. لهذا المطلوب بناء سدود وقنوات وشبكة انابيب واسعة جديدة لتحقيق هذا الغرض.
ننصح، بدل أن نُكثر من الشكوى، علينا أن نراجع سياسة إدارة المياه في بلدنا ونتقن الصنعة… ولنتذكر ان لدينا خزين من الخبرات ما زال معطّلاً، وحان وقت الإفادة منه. ????
في النهاية لابد ان يطرح سؤال نفسه، …الان انجزت المهمة مع تركيا بكل سهولة ويسر …لكن ماذا عن المياه القادمة من ايران والتي أما قطعت اوحولت للداخل الإيراني !
متى نجلس مع الجانب الإيراني ونتحاور ونتفق كما فعلنا مع تركيا.

