زلزال سياسي في نيويورك… ورسالة إلى الناخب العراقي…
شهدت نيويورك قبل أيام حدثًا وُصف بأنه زلزال سياسي حقيقي، بعد فوز المرشح زهران ممداني، الشاب ، المهاجر من أصول هندية، بمنصب حاكم الولاية، بحصوله على نحو 1,033,000 صوت، أي ما يعادل 50.4٪ من الأصوات.
لكن ما جعل الحدث استثنائيًا ليس عدد الأصوات ولا نسبتها، بل الطريقة التي فاز بها الرجل.
فقد خاض ممداني حملته الانتخابية بلا دعم مالي ضخم، ولا آلة إعلامية متطورة ، ولا تحالفات تقليدية.
فاز لأنه أقنع الناس ببرامجه لا بشعاراته، وبصدقه لا بوعوده.
استطاع أن يخاطب فئات المجتمع المنسية: الفقراء، والمحرومين والمهمشين ، والمستأجرين، والعمال، والكسبة …فوجدوا فيه صوتهم الحقيقي.
طرح حلولًا واقعية لقضايا السكن الميسّر، والتعليم العام، والرعاية الصحية المجانية، والنقل العام، وإعادة توزيع الموارد بين المناطق الغنية والفقيرة.
فلم يعد يُنظر إليه كمهاجر “من الخارج”، بل كمواطن نزيه ،يعيش المعاناة مثلهم ، و يدافع بشجاعة عن العدالة الاجتماعية.
انتصاره لم يكن مجرد فوز شخصي، بل تحوّل ثقافي وسياسي يعكس وعيًا شعبيًا جديدًا في واحدة من أكثر مدن العالم تنوعًا.
لقد انتصرت الكلمة الحرة على المال السياسي، والوعي على التضليل، والعدالة على الكراهية.
وبهذا، تحوّل ممداني إلى رمز لعودة الثقة بين المواطن والسياسة في زمنٍ فقد فيه كثيرون الأمل بإمكانية التغيير عبر صناديق الاقتراع.
وفي المقابل، يستعد العراق لخوض انتخابات جديدة، وسط حالة من التردد والشك واليأس من جدوى المشاركة.
الناخب العراقي الذي أنهكته الوعود والخيبات يقف أمام سؤال صعب :
هل يعزف عن التصويت، فيسلم الساحة للفاسدين؟
أم يشارك بوعيٍ جديد يختار فيه الأصلح، لا الأقرب؟
إن تجربة نيويورك تذكّرنا أن الديمقراطية لا تصلح بالمال والإعلام والنفوذ وحدها ، بل بإرادة الناس.
وأن صوتًا واحدًا صادقًا قد يفتح بابًا للتغيير إذا انحاز للحق والعدالة.
الرسالة واضحة:
لا تنتخبوا بالعصبية، ولا بالمال، ولا بالشعارات.
بل انتخبوا من يخدم لا من يتسلّق ، من يعمل لأجل الوطن لا لمجد شخصي.
فما جرى في نيويورك ليس مجرد فوز لمرشح مهاجر ، بل انتصار لفكرة تقول إن الإصلاح ممكن، وإن الوعي الشعبي — متى استيقظ — يستطيع أن يقلب المعادلة كلها …

