المحاصصة… أزمة دولة أم انسداد وعي؟..
منذ أكثر من عقدين والعراق يعيش تحت نموذج المحاصصة السياسية و«الحكومة التوافقية» التي حوّلت المناصب العامة إلى حصص تُقسّم بين القوى، بدل أن تكون مسؤوليات تُمنح للأكفأ. وقد أثبتت التجربة أن هذا النموذج لا ديمقراطي وفاشل في تلبية احتياجات الوطن أو المواطن، بل كان أحد أهم أسباب استمرار الأزمات وتراكمها.
السؤال اليوم: متى نعترف بهذه الحقيقة؟ ومتى يتوقف العراق عن تدوير الإخفاق ذاته؟
إن غالبية العراقيين لا تبحث عن مسؤول ينتمي لمذهب أو قومية أو منطقة بعينها، بقدر ما تريد من يدير مؤسسات الدولة أن يتحلى بـ الخبرة، والكفاءة، والنزاهة، والإخلاص، وسجلّ مهني نظيف. فالمواطنة لا تُقاس بالهوية الطائفية، بل بالقدرة على الخدمة والإنجاز.
وللخروج من دوامة المحاصصة، بات من الضروري تأسيس «مفوضية الخدمة المدنية للدرجات الخاصة»، تكون مستقلة ومسؤولة عن اختيار المرشحين للمناصب العليا وفق معايير مهنية واضحة، تشمل الرئاسات الثلاث ومجلس الوزراء والهيئات المستقلة وكبار المسؤولين.
فمن دون هذا الإصلاح، ستبقى الكيانات السياسية تتنافس على المناصب باعتبارها غنائم، بغضّ النظر عن أهلية المرشح أو ولائه للوطن.
إن تجاهل مبدأ وضع الشخص المناسب في المكان المناسب لن يقود إلا إلى إعادة إنتاج الأزمات، وتوسيع فجوة انعدام الثقة بين المواطن والنظام السياسي.
لقد آن الأوان لصحوة سياسية تدرك أن بناء الدولة لا يتم بالحصة، بل بالكفاءة… وأن إنصاف الوطن يبدأ باختيار الأفضل لا الأقرب.

