رأي تجديد

ترسيخ العدالة…. من الوعود إلى الواقع الملموس

العنوان كان شعار “منتدى الدوحة“ الأخير في دورته 23، و نحيي نباهة الاخوة المسؤولين في دولة قطر  وحكمتهم في اختيارهم الموفق لعنوان (العدالة) ولا اعتقد ان هناك تحدي آخر يفوق العدالة خطراً على البشرية عندما تفتقدها وهي تسعى لتكريس امنها واستقرارها، وتنشد تنميتها وتقدمها، والأوضاع من حولنا شاهد ودليل. 
الاعتناء بموضوع العدالة يقتضي تكاتف جميع الجهود لخفض التوتر، ودعم السلام والاستدامة في المنطقة والعالم، من خلال ترسيخ العدالة وتعزيز التنمية الانسانية ومبادئ الحلول السلمية لمختلف النزاعات، ذلك ان الحلول العادلة وحدها هي التي تصنع السلام المستدام  بينما تكمن مشكلة العالم باستفراد القوي على الضعيف، والإفلات من العقوبة وتقاعس المجتمع الدولي عن المساءلة…البشرية اليوم بحاجة ماسة إلى اعادة الثقة بالقانون والى منظومة دولية اكثر عدلاً، و إيلاء العدالة والعدل مايستحقانه من صون والتزام صارم، وهي حاجة باتت ضرورية بسبب ماتوافر للإنسان من ادوات القتل والإفناء الجماعي على نحو لم تعرفه البشريةً من قبل، اذ لا يلجم سكرة القوة كما تفعل العدالة و قوة القانون، لهذا من الضروري ان يجتمع القادة وصناع القرار في العالم للنظر مرة تلو الأخرى في التحديات الممسكة بخناق العالم وأكثرها من صنع الإنسان…
العدالة ليست شعارًا ولا أمنية، بل هي أساس بناء الدول وميزان استقرار المجتمعات. وهي الحقّ الذي لا يكتمل بدونه معنى المواطنة، ولا تنهض أمة دون ترسيخه، ولا يتحقق أمن أو تنمية أو سلم اجتماعي في عالم يتزايد فيه الظلم وتتعاظم فيه الفجوة بين الأقوياء والضعفاء.

و لا ننسى فإن العدالة واحدة، لا تتجزأ وطنية كانت أودولية، لأن الإنسان في النهاية هو المستهدف، وهو يستحق الحماية والكرامة أينما كان موقعه على خارطة العالم.

العدالة الوطنية… أساس بناء الدولة وكرامة المواطن، فلا استقرار بلا عدالة، ولا سلام بلا مساواة، ولا تنمية بلا سيادة قانون تحكمه مؤسسات لا أشخاص، وقرارات تُتخذ بمعايير لا بمصالح.

ولعلّ أبرز ما يعوق مسيرة العديد من الدول -ومنها دول عربية وإقليمية- هو تآكل العدالة الداخلية بفعل:
   •   المحاصصة التي تُقصي الكفاءات وتُقدم الولاء على القدرة،
   •   الفساد الذي يحرم المواطنين من حقهم في ثرواتهم،
   •   التدخل في القضاء وتسييس العدالة،
   •   التمييز في الحقوق والخدمات والتعيينات،
   •   ظاهرة الإفلات من العقوبة لكبار المتنفذين ، من ظلمة ومفسدين.

هذه العوامل تضعف الدولة وتفقد المواطن ثقته، وتخلق فجوة خطيرة بين السلطة والمجتمع.
ومتىً شعر المواطن أن حقوقه مصانة، وأن القانون يحميه ويحمي غيره على حدّ سواء، عندها فقط تبدأ النهضة الحقيقية. دون ذلك خرط القتاد...