رأي تجديد

العراق… وطنٌ بلا جامع سياسي في لحظة تحتاج إلى وحدة

مع كل أزمة جديدة يمرّ بها العراق، يتبيّن أن المشكلة الأعمق ليست في تبدّل الحكومات ولا في صراع القوى، بل في غياب الجامع الوطني الذي يمكن أن يلتقي عنده الجميع. فالدستور الذي كان يفترض أن يكون العقد الضامن لاستقرار الدولة، تحوّل إلى نصّ يُستخدم عند الحاجة ويُهمَل عند التعارض مع المصالح، رغم أن الله تعالى يقول:
﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾.
الانقسامات داخل المكوّنات السياسية — شيعية وسنية وكردية — لم تعد خلافات برامج، بل صراع نفوذ يستهلك الدولة ويُضعف ثقة الناس. وفي ظل هذا المشهد، يتراجع القانون، وتضيع الأولويات، ويغيب الصوت الذي يضع مصلحة الوطن فوق الحسابات الضيقة.
لكن المسؤولية لا تقع على السياسيين وحدهم. فالشعب، وهو صاحب المصلحة الأولى والأخيرة، لا يمكنه أن يبقى متفرجاً على التفريط بمستقبله. الصمت هنا ليس حياداً، بل مشاركة غير مباشرة في استمرار الفوضى. وقد قال النبي ﷺ:
“أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر”.
أما الشباب، فهم القوة التي لم تُستثمر بعد. جيل واسع يمتلك الوعي والطاقة، لكنه يشعر بالتهميش. العراق لن ينهض إلا إذا أصبح هذا الجيل شريكاً في القرار، لا مجرد رقم في المعادلة السياسية.
إن العراق اليوم بحاجة إلى جامع وطني جديد: احترام الدستور، سيادة القانون، ووعي شعبي يرفض التفريط. فالعاصفة لا تميّز بين أحد، ولا تنجو منها دولة بلا عقدٍ واضح ولا صفٍّ موحّد.