ميزانية ترمب الدفاعية تصطدم بالكونغرس رغم تحذيرات نقص الذخائر
سعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى نيل موافقة الكونغرس على ميزانية دفاعية وصفها البعض بـ«الفلكية» تُمكّن وزارة الحرب «البنتاغون» من تسريع عمليات إنتاج الأسلحة التي تناقصت بحدة بشكل مطرد خلال الأشهر الماضية ليس فقط بسبب الحرب مع إيران، ولكن أيضاً نظراً إلى استهلاكها الكبير في حرب إسرائيل على غزة ولبنان، وحرب روسيا وأوكرانيا.
ودفع هذا التناقص في مخزونات الأسلحة الرئيس ترمب إلى استدعاء الرؤساء التنفيذيين لشركات الصناعات العسكرية من أجل مضاعفة عمليات الإنتاج في ظل تحذيرات من نقص أنظمة «باتريوت» و«ثاد» المضادة للصواريخ و«توماهوك» وغيرها من الأسلحة التي يُعتقد أنها حاسمة في حال وقوع حرب مع الصين أو روسيا أو كوريا الشمالية.

وخلال عملية استجواب لاهبة مع المشرعين في لجنتي القوات المسلحة لدى مجلسي النواب والشيوخ في نهاية الأسبوع، دافع وزير الحرب بيت هيغسيث عن الحرب مع إيران، وطلب من الكونغرس الموافقة على التمويل اللازم لتمكين «البنتاغون» من شراء الأسلحة من الشركات التي يُفترض أن تزيد طاقتها الإنتاجية، رابطاً ذلك بطلب ميزانية تصل إلى 1.45 تريليون دولار، وهي لا تشمل الأموال الإضافية التي يُتوقّع أن تسعى الإدارة إلى الحصول عليها لتغطية تكاليف الحرب مع إيران.
وقال هيغسيث إن ميزانية الـ 1.45 تريليون دولار ستضمن أن «تستمر الولايات المتحدة في الحفاظ على أقوى جيش في العالم وأكثره كفاءة، بينما نواجه بيئة تهديدات معقدة»، لكنه رأى أن منتقديه في الكونغرس يمثلون مشكلة أكبر للولايات المتحدة من إيران نفسها، وأن «التحدي الأكبر، والخصم الأكبر الذي نواجهه في هذه المرحلة، هو الكلمات المتهورة والضعيفة والانهزامية للديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين».
مضاعفة الإنتاج
بعد اجتماعات مع المسؤولين الكبار عن سبع من الصناعات العسكرية الأميركية الكبرى، كتب الرئيس ترمب على منصته «تروث سوشيال»، مشيراً إلى مضاعفة إنتاج «أسلحة من الطراز الرفيع»، ومنها أن شركة «لوكهيد مارتن» ستزيد إنتاجها من صواريخ «باتريوت باك 3» الاعتراضية إلى 2000 صاروخ بدلاً من 600 سنوياً، على أن تضاعف 4 مرات إنتاجها من أنظمة «ثاد» الصاروخية للارتفاعات الشاهقة، لتصل الكمية إلى 400 صاروخ بدلاً من 96 صاروخاً كل عام.

غير أن المشكلة تكمن في أن إدارة ترمب لا تملك حتى الآن التمويل أو الدعم اللازم من الكونغرس لشراء الأسلحة التي تحتاج إليها القوات الأميركية في الحروب المحتملة مستقبلاً. ويقوم «البنتاغون» بتحويل شحنات الذخائر المخصصة للحلفاء لاستخدامها الخاص كإجراء مؤقت ريثما تبدأ طلبات شراء أسلحة جديدة كبيرة.
ورغم إعلان قطاع الصناعات الدفاعية الأميركية عن خطط طموحة لزيادة إنتاج الذخائر والصواريخ الاعتراضية الحيوية، فإن معظم هذا التوسع في الإنتاج لن يبدأ قبل سنوات.
واستنزفت حرب إيران جزءاً كبيراً من مخزونات الذخائر التي يحتفظ بها الجيش الأميركي عبر العالم، إذ يُسرّع «البنتاغون» عمليات إرسال القنابل والصواريخ وغيرها من المعدات العسكرية إلى الشرق الأوسط من كل من آسيا وأوروبا؛ ما يُضعف جاهزية هذه القيادات لمواجهة الخصوم المحتملين في هاتين القارتين. وأجبر هذا الوضع الولايات المتحدة على البحث عن سبل لزيادة الإنتاج.
زيادة الميزانية
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن خبير ميزانية الدفاع في معهد «أميركان إنتربرايز» تود هاريسون: «إذا كنا نعاني نقصاً في الذخائر بعد أسابيع قليلة من القتال مع إيران، فإننا بعيدون كل البعد عن المستوى المطلوب لمواجهة روسيا والصين». وقال: «لم نقم ببناء مخزوننا من الذخائر بالقدر الكافي لتنفيذ خطط الحرب، لا سيما إذا كنا نفكر في خوض حرب كبرى».
وأوضح مسؤولون في وزارة الدفاع أن مخزونات الذخائر كانت منخفضة بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا وعملية «ميدنايت هامر» الأميركية للمواقع النووية الإيرانية خلال الصيف الماضي. وتلقّى البنتاغون 825 مليار دولار من الكونغرس، العام الماضي، بالإضافة إلى 150 مليار دولار كتمويل إضافي، ولكن لا توجد توقّعات واضحة بشأن ما سيفعله الكونغرس، هذا العام، بالمبلغ الذي طلبته إدارة ترمب للدفاع، والبالغ 1.45 تريليون دولار.
وفي الوقت الراهن، يضع «البنتاغون» حاجات الولايات المتحدة في المقام الأول. وأبلغ هيغسيث إستونيا أخيراً أن الولايات المتحدة ستعلق تسليمها 6 وحدات من أنظمة «هيمارس» للصواريخ العالية الحركة. ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين أن واشنطن أبلغت عواصم أوروبية وآسيوية أخرى بالأمر نفسه.
حروب المستقبل
نقلت «نيويورك تايمز» عن خبير الصناعات الدفاعية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، جيري ماكغين، قوله إن النفاد السريع للأسلحة «يُشكل خطراً في سيناريوهات الصراع المستقبلية». وأضاف: «أجرينا العديد من المناورات الحربية في مضيق تايوان، وفي كل هذه المناورات، نفدت لدينا الذخائر الأساسية في غضون أسبوعين».
ونظراً لنقص الذخائر لدى «البنتاغون»، كان السؤال الأهم هذا الأسبوع هو كيف سيتعامل هيغسيث مع أعضاء الكونغرس المكلفين بدراسة طلبه للتمويل. هل سيتبنى نبرة تصالحية في محاولة لمساعدة البنتاغون في الحصول على التمويل الإضافي؟ أم سيتخذ موقفاً عدائياً؟

وأقرّ موظفو الكونغرس، وبعض مسؤولي الدفاع، بأن حدّة جلسة الاستماع مع هيغسيث لم تُبشّر بالخير لطلب «البنتاغون» زيادة ميزانية الذخائر.
ولخّص النائب الجمهوري أوستن سكوت الموقف الذي كان «البنتاغون» يواجهه مع هيغسيث. وقال: «يتطلب الأمر 218 صوتاً لإقرار أي شيء في مجلس النواب». وأضاف: «سنخسر بعض أصوات الجمهوريين، وسنحتاج إلى بعض أصوات الديمقراطيين للقيام بما يلزم لتمويل وزارة الدفاع». في ضوء ذلك، تراقب شركات الصناعات الدفاعية، ومنها «لوكهيد مارتن» الوضع بحذر لمعرفة ما إذا كان «البنتاغون» سيحصل فعلاً على التمويل اللازم قبل المضي في توسيع عمليات إنتاج الأسلحة.

