حراك في ذي قار لاستجواب رئيس مجلس المحافظة
كشف مصدر مسؤول عن حراك واسع لاستجواب رئيس مجلس محافظة ذي قار عزة الناشي، يتبناه 11 عضواً من أصل 18 عضواً يضمهم المجلس المذكور، مشيراً إلى أن طلب الاستجواب يتضمن 12 فقرة تتعلق بـ "مخالفات" إدارية ومالية.
يأتي ذلك وسط تحرك سياسي بين أعضاء مجلس المحافظة أسفر في مطلع العام الجاري عن تشكيل تحالف جديد يضم 12 عضواً من أعضاء المجلس ليشكلوا بذلك أغلبية الثلثين في المجلس المذكور، وهو ما أفضى إلى تغيرات أساسية في الهيكلية الإدارية في المجلس إذ أعلن مجلس المحافظة في آذار المنصرم التصويت بالأغلبية المطلقة لصالح الدكتور محمد هادي الغزي ليشغل منصب نائب رئيس المجلس وذلك خلفاً لمرتضى السعيدي الذي أقيل من منصبه في وقت سابق.
وأوضح المصدر الذي فضّل عدم ذكر اسمه أن "طلب استجواب رئيس مجلس المحافظة تم تقديمه في منتصف نيسان المنصرم وكان رئيس مجلس المحافظة في وقتها مجازاً"، وأضاف أن "الطلب تم قبوله وفق الضوابط المعتمدة"، مبيناً أن "الاستجواب يكون بطلب ثلث أعضاء مجلس المحافظة وأن تكون الإقالة بنصف زائد واحد بحسب المادة السابعة / ثانياً من قانون مجالس المحافظات".
وأوضح المصدر أن "عدد الأعضاء الموقعين على طلب الاستجواب يشكلون أكثر من 10 أعضاء من أصل 18 عضواً يضمهم المجلس وبهذا يكون طلب الاستجواب مستوفياً الشروط القانونية"، كاشفاً أن "طلب الاستجواب تقدم به رئيس لجنة النزاهة في مجلس المحافظة المهندس عبد الباقي العمري ويحمل توقيع 10 أعضاء آخرين".
وأفصح المصدر أن "رئيس مجلس المحافظة كان يتمتع بإجازة رسمية طيلة الفترة المنصرمة لأداء امتحانات في إحدى الكليات الأهلية كونه طالباً في المرحلة الثالثة، وهو ما أدى إلى تعذر استجوابه"، مرجحاً أن تعقد جلسة الاستجواب خلال الأيام القادمة التي تعقب عطلة عيد الأضحى".
وعن أبرز القضايا التي تضمنها طلب الاستجواب قال المصدر إن "الاستجواب اشتمل على 12 فقرة تتضمن جوانب مالية وإدارية من بينها مخالفات تتعلق بعمل المجلس وتلكؤ العمل بإدارة اللجان وكذلك قضايا حول مركبات جرى استلامها بصورة غير صحيحة ومخالفات أخرى في المخاطبات الرسمية".
وفي ذات السياق تداولت مواقع التواصل الاجتماعي معلومات حول تعرض الجهات المستجوبة إلى ضغوطات مركزية للحيلولة دون إجراء الاستجواب كون عملية تشكيل الحكومة المحلية في ذي قار جرت وفق توافقات مركزية بين كتل وقوى الإطار التنسيقي.
وكان مجلس محافظة ذي قار اتخذ في (منتصف آذار 2026) جملة من القرارات القاضية بإعفاء وإنهاء تكليف عدد من المسؤولين المحليين، فيما أصدر قرارات أخرى بتعيين مسؤولين آخرين، وشملت قرارات مجلس المحافظة إقالة نائب رئيس مجلس المحافظة مرتضى السعيدي، وإنهاء تكليف مدير بلدية الناصرية المهندس قحطان عدنان من مهامه الإدارية، فيما شملت التعيينات الجديدة انتخاب عماد مجيد حران مديراً لناحية الشمس، وتعيين المهندس علي عبد الستار مديراً لبلدية الناصرية.
وفي (22 تموز 2025) كشف مصدر مسؤول عن حراك سياسي في مجلس محافظة ذي قار لتحديث الخريطة السياسية إذ أعلن أربعة أعضاء من مشارب سياسية مختلفة عن تشكيل كتلة جديدة تحت اسم (تحالف الإعمار والتنمية) لدعم توجهات رئيس الوزراء في حينها محمد السوداني. وتعود الخلفيات السياسية لأعضاء التحالف المذكور إلى تحالف المهمة (أحمد الخفاجي) وتحالف نبني (عبد الباقي العمري وهدية الخيكاني) وأبشر يا عراق (أحمد سليم الإبراهيمي).
ويأتي الاصطفاف السياسي الجديد في ظل تفكك تحالف قوى الإطار التنسيقي في مجلس محافظة ذي قار الذي انشطر أكثر من مرة في تحالفات سياسية محلية لم يكتب لها النجاح أو الاستمرار لفترة طويلة.
يشار إلى أن الحراك السياسي في مجلس محافظة ذي قار أسفر في السابق عن تشكيل تحالفين هما أبناء ذي قار وائتلاف قرار ذي قار.
إذ تشكل تحالف "أبناء ذي قار" في يوم الأربعاء (29 أيار 2024) وبات يشكل في حينها الأغلبية في مجلس محافظة ذي قار وهو ما كشف عن تشظٍ واضح في قوى الإطار التنسيقي الذي يشكل الحكومة المحلية في المحافظة إذ شطر 3 كيانات من قوى الإطار وتشظى أعضاؤها بين مؤيد ومعارض للتحالف المذكور فيما استقطب قوى مدنية أخرى كانت تتقاطع مع توجهات قوى الإطار.
فيما أعلن لاحقاً وفي (أواخر كانون الثاني 2025) عن تشكيل ائتلاف سياسي جديد في مجلس محافظة ذي قار تحت اسم "قرار ذي قار" مكون من أكثر من نصف أعضاء مجلس المحافظة، إذ أشار عضو الائتلاف سلام الفياض إلى أن الائتلاف يهدف إلى "رسم السياسة العامة للمحافظة وتعزيز استقرارها السياسي والاجتماعي". وقد جاء التحالف الجديد على حساب تفكك التحالف السابق "أبناء ذي قار".
وأفضت التحالفات والحراك السياسي في مجلس محافظة ذي قار في حينها إلى إقالة محافظ ذي قار مرتضى الإبراهيمي إذ أعلن مجلس المحافظة يوم الثلاثاء (14 كانون الثاني 2025) عن إقالة المحافظ من منصبه وذلك بعد جلسة استجواب حضرها الإبراهيمي وغادرها قبل انتهاء الجلسة. غير أن محكمة القضاء الإداري قضت يوم الأحد (2 آذار 2025) بإلغاء قرار مجلس محافظة ذي قار القاضي بإقالة المحافظ مرتضى الإبراهيمي، وأمرت بإعادته إلى منصبه.
وقد كشف يوم (30 آذار 2024) عن تحركات سياسية لاستقطاب الكتل الصغيرة وتشكيل كتلة أغلبية في مجلس محافظة ذي قار، وذلك في وقت تحدث فيه مراقبون عن توجهات محلية لإجراء تغيرات جوهرية في تشكيلة الحكومة الحالية التي جاءت عبر صيغة مركزية تبنتها كتل الإطار التنسيقي في بغداد.
يذكر أن محافظة ذي قار قد استكملت في يوم الاثنين (5 شباط 2024) انتخاب الكابينة الحكومية في جلسة عُقدت بعد تأجيلين في مقر قيادة الشرطة، إذ انتُخب عبد الباقي العمري من تحالف «نبني» رئيساً لمجلس المحافظة، ومرتضى عبود الإبراهيمي من تحالف «قوى الدولة الوطنية» محافظاً.
فيما انتُخب مرتضى جودة عن «إشراقة كانون» نائباً لرئيس المجلس، ورزاق كشيش من «دولة القانون» وماجد العتابي من تحالف «نبني» نائبين للمحافظ. وجاءت التشكيلة الحكومية بمجملها من قوى الإطار التنسيقي، إذ يتصدر العمري قائمة تحالف «نبني» والإبراهيمي قائمة تحالف «قوى الدولة الوطنية» عن تيار الحكمة، فيما توزعت مناصب النواب بين ائتلاف «دولة القانون» وبقية الكتل السياسية المؤتلفة ضمن قوى الإطار.

