إضاءات

حين يتأخر الفرج… هل يعني ذلك أن الطريق مغلق

حين يتأخر الفرج… هل يعني ذلك أن الطريق مغلق؟ يمر الإنسان بلحظات يشعر فيها أن الدعاء طال، وأن الأبواب لم تُفتح بعد، وأن الأمور لا تسير كما يتمنى. وفي تلك اللحظات بالذات، يختبر القلب معناه الحقيقي في الإيمان.

ليس الفرج دائماً سريعاً كما نتوقع،

لكن التأخير لا يعني الرفض،

ولا يعني الإهمال،

بل قد يكون جزءاً من حكمة أوسع لا تُدرك في وقتها.

فالعبد يدعو وهو يرى حاجته،

لكن الله يدبر وهو يعلم ما لا يراه العبد.

وفي أوقات الشدة، لا يكون أعظم ما يحتاجه الإنسان هو تغيير الظروف فقط،

بل تثبيت القلب داخل تلك الظروف.

فبعض الأدعية لا تُستجاب بصورة ما نتصورها فوراً،

لكنها تُستجاب بطريقة تُصلح الإنسان قبل أن تُغيّر الواقع.

وهنا يظهر المعنى العميق للابتلاء:

ليس عقوبة دائماً،

بل أحياناً تربية،

وأحياناً رفع،

وأحياناً إعداد لخير أكبر لم يكن الإنسان مستعداً له بعد.

ولهذا، فإن اليقين لا يُقاس بسرعة الإجابة،

بل بثبات القلب مع طول الانتظار.

فما عند الله لا يُقاس بالزمن…

بل بالحكمة التي وراءه.

 

 

د. عبد الكريم بكار