أثوارٌ تناطحُ الصخور
أ.د.فؤاد البنا
من المعلوم أن الإسلام يمتلك قوة ذاتية منقطعة النظير؛ بسبب حيازته لمجموعة من الخصائص المتفردة التي لا يتسم بها غيره، والتي تتكئ على كتاب ما فرّط الله فيه من شيء، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه!
هذه القوة الذاتية هي التي منحته التطور المستمر وضمنت له التمدد الدائم في كل أصقاع الأرض، حتى في أسوأ الظروف التي عاشها المنتسبون إليه والمحسوبون عليه، وهي التي كفلت له الانتصار في كافة المعارك وعلى شتى المؤامرات التي حاكها أعداؤه، وحتى عندما انتصر أعداؤه عسكريا على المسلمين؛ انتصر هو انتصارا عقديا وفكريا، كما حدث حينما دمر المغول أنحاء واسعة من العالم الإسلامي بما فيها بغداد عاصمة الخلافة العباسية، فقد انتصر الإسلام انتصارا ساحقا على الثقافة المغولية لدرجة أن هؤلاء الغزاة تخلوا عن غرور الانتصار معتنقين ديانة المهزومين، ويا له من درس عظيم حينما تنهزم سيوف المسلمين وتنتصر أقلام الإسلام !
ورغم كثرة الدروس في هذا المضمار فإن مجموعات من الحمقى والمغفلين أو أصحاب الثقافة المنقوصة والهزيمة النفسية الكاملة، تحاول اليوم تدمير هذا الإسلام بمطارق عدة ومن أهمها مطرقة الإلحاد الأبلَه ومطرقة العلم المغشوش، وتبذل جهودا جبارة من أجل تذويبه بمحاليل عدة وأحدثها محلول الديانة الإبراهيمية المزعومة، والتي تتبناها أنظمة ومنظمات كبرى في منطقتنا مدعومة من قبل اليمين المتطرف في العالم الغربي!
وما درى هؤلاء الذين عطلوا عقولهم ولم يستفيدوا من خبرات القرون، أنهم كالأثوار أو الوعول التي تناطح صخورا صماء بقرونها الضعيفة ظانة أنها قادرة على تفتيتها، لكنها في النهاية لن تفتت إلا قرونها، ولمثل هؤلاء يقول المثل اليمني:"ما ذرّة تزحزح جَمل"، وفي مثل هذا المعنى قال الشاعر العربي:
كناطحٍ صخرة يوما ليوهنها
فلم يضرّها، وأوهى قرنَه الوعلُ!

