نائب يتحدث عن اختفاء نحو 4.5 مليارات دولار من نينوى
كشف النائب العراقي خالد العبيدي، الجمعة، عن اختفاء نحو 4.5 مليار دولار من نينوى. وقال في بيان إن «نينوى هي أكبر محافظة عراقية تعرضت للدمار والتخريب على يد عصابات داعش الإجرامية، وبدلا من أن تكون مسؤولية الإدارة فيها بحجم معاناتها نجد أنها تعاني من الفوضى وسوء التخطيط في تنفيذ أولويات أهالي المحافظة».
وأضاف أن «ماعرضته وثائق حكومية عن المبالغ المصروفة لمشاريع نينوى تشير إلى أنه تم صرف أكثر من 6 تريليونات و128 مليارات دينار أي مايعادل نحو 4.5 مليار دولار، عدا عن أموال كبيرة أخرى خصصتها دول ومنظمات أممية لإعمار المحافظة، ومع ذلك، لا يزال الجانب الأيمن من مدينة الموصل ومعه أقضية ونواحي نينوى يعاني من مستويات مروعة من الدمار وبعضها من ضعف أو غياب شبه كامل في البنية التحتية».
وتابع أن «أي مقارنة منصفة للمبالغ المصروفة والوارد ذكرها في الوثائق الحكومية مع واقع المشاريع في نينوى يشير إلى وجود هدر كبير في صرف الأموال، لأسباب قد تتعلق بالفساد المالي والإداري وحتى السياسي، أو سوء في التخطيط وفوضى في تحديد الأولويات، أو عدم الشفافية في الإجراءات المالية نتيجة غياب الرقابة الكافية، أو بسبب بعض أو كل ما ذُكر أعلاه».
ودعا «جميع الجهات التنفيذية والرقابية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه أهل نينوى للحفاظ على أموال الشعب العراقي وحمايتها من الاستغلال، من خلال المطالبة بتوضيح الإجراءات المتبعة في صرف الأموال ومنح العقود وتقدير تكلفتها الحقيقية، وآليات تحديد أهمية المشاريع لضمان أنها تتم وفقاً لحاجة اولويات المواطنين الأساسية وتنفذ على أساس القوانين ومبادئ المنافسة العادلة والشفافية».
جاء ذلك في وقت شارك فيه العراق في الدورة الرابعة عشرة لفريق استعراض تنفيذ اتفاقيَّة الأمم المُتَّحدة لمكافحة الفساد، والفريق الحكومي الدولي المفتوح العضوية المعني بمنع الفساد والوقاية منه، معلناً عن استجابته لبنود الاتفاقية.
ومثّل العراق باتفاقية الأمم المُتَّحدة لمكافحة الفساد، وفد من هيئة النزاهة الاتحادية برئاسة رائد فاضل دهموش، المدير العام لدائرة التحقيقات في الهيئة.
واستعرض رئيس الوفد «مدى التزام جمهوريَّة العراق بالاستجابة لمتطلبات الانضمام لاتفاقية الأمم المُتَّحدة لمُكافحة الفساد، التي انضمَّ إليها العراق إليها بموجب القانون رقم (35) لسنة 2007» مسلطاً الضوء على «جهود العراق في جوانب منع الفساد والوقاية منه عبر كشف الذمم الماليَّة ومتابعة حركة الأموال وتضخُّم أموال المسؤولين، والتدريب والتعليم والتوعية، وإعداد سياسات واستراتيجيات لمكافحة الفساد، وإصدار مُدوّنات للسلوك الوظيفي، فضلاً عن أتمتة إجراءات الحكومة وحوكمتها».
وأوضح دهموش أنَّ «الإجراءات الوقائيَّة لمنع الفساد ازدادت انسجاماً مع التعديل الأول لقانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30 لسنة 2011) المُعدَّل، الذي وسَّع دائرة المشمولين بالإفصاح عن كشف الذمَّة الماليَّة من جهةٍ، ونصَّ على إيقاع عقوباتٍ على الممتنعين عن الاستجابة لهذا الواجب أو الذين تتضخَّم أموالهم من جهةٍ أخرى» مُنوّهاً بـ«تسلم (38347) استمارةً خاصَّة بالمُكلَّفين بالإفصاح عن ذممهم الماليَّة في العام 2022 فقط، وتحليل (6062) استمارة؛ لغرض كـشف التضخُّم الذي نعمل على فتح ملفاته على مصراعيها» لافتاً إلى أنَّ «تلك الإجراءات تسهم في تعزيز ثقة المواطنين بالمسؤولين في الدولة وتُعبِّرُ عن مدى شفافية الحكومة وأصحاب المناصب العليا فيها».
وذكر أنَّ «العراق استجاب لمُتطلبات الانضمام للاتفاقيَّة الأمميَّة لمكافحة الفساد، لا سيما مواد وبنود الفصول (الثاني والثالث والرابع والخامس) الخاصَّة بالتدابير الوقائيَّة والتجريم وإنفاذ القانون والتعاون الدولي واسترداد الموجودات التي هي أهمُّ ما يتمُّ استعراضه في اجتماعات الدول الأعضاء في الاتفاقيَّة» لافتاً إلى «إعداد استراتيجيَّة للنزاهة ومكافحة الفساد وإقرارها من قبل الحكومة ودخولها حيّز التنفيذ» واصفاً إياها أنَّها «من أهمِّ الخطوات التي تندرج في الإجراءات الوقائيَّة وخطوات منع الفساد، إذ تعمل جمهوريَّة العراق ممثلة بهيئة النزاهة الاتحاديَّة على مُؤشِّرات قياس؛ لتقييم جهود مُؤسَّسات القطاع العام في تدعيم أنظمة الرقابة الداخليَّة والضبط الداخلي فيها، وتحسين إجراءات منع الفساد، وضمان تعزيز إجراءات النزاهة في أدائها، وإيجاد بيئةٍ تحفيزيَّةٍ تنافسيَّةٍ طوعيَّةٍ بين مُختلف مُؤسَّسات القطاع العام؛ لتحسين ترتيبها بمُؤشِّرات النزاهة».
وأشار أيضاً إلى أنَّ «من الخطوات التي تمَّ انتهاجها للوقاية من الفساد، إصدار تنظيمات ولوائح سلوك تتضمَّن قواعد ومعايير السلوك الأخلاقي؛ لضمان الأداء الصحيح والمُشرِّف والسليم لواجبات الوظيفة العامَّة، إذ أصدرت الهيئة عدَّة لوائح منها ما يتعلق بمُوظَّفي القطاع العام ومنها ما يتعلق بالعسكريِّين ومنتسبي قوى الأمن الداخلي وأخرى للقطاع الخاص» مُؤكّداً أنَّ «العمل جارٍ نحو تطبيق الحكومة الإلكترونيَّة التي تُعَدُّ المشروع الاستراتيجي الواعد الذي سيُمكِّنُ الدولة من تقليص مسالك الفساد بشكلٍ كبيرٍ وتقويض أركانه عبر تقليل احتكاك المراجعين بالمُوظَّفين والاعتماد على الأتمتة والتحوُّل إلى العالم الرقمي، فضلاً عن إطلاق مشروع إنشاء مختبرٍ للأدلة الجنائيَّة الرقميَّة الذي سيُعزّزُ من قدرت الأجهزة الرقابيَّة على اكتشاف الفساد والاحتيال وغسيل الأموال والتحقيق فيه وردعهما، وزيادة ثقة المستثمرين، والإسهام في الاستقرار الاقتصادي».
وطبقاً له، فإن «أبرز مشاريع القوانين التي يجري العمل على إقرار مُسوَّداتها كقانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع المُعدَّل الذي تضمَّن مواد تعضد الجانب الوقائي من عملها وتدخل ضمن أطر منع الفساد عبر إجراءاتٍ دقيقةٍ وعقوباتٍ مُشدَّدةٍ، ومشروعي قانوني (حق الحصول على المعلومة) و(استرداد عائدات الفساد) وإجراءات عدَّة لتكريس مبادئ الاستحقاق والمساواة والعدالة وتكافؤ الفرص في التعيينات من خلال الإعلان عن المناصب الشاغرة، ووضع معايير الاستحقاق والكفاءة والخبرة والنزاهة لإسناد المناصب؛ لضمان شفافية إجراءات التوظيف، وتولِّي المناصب الإداريَّة، وعدم تعرُّض المُتقدِّمين للابتزاز والرشى».
يُشارُ إلى أنَّ آلية الاستعراض وتقييم تنفيذ الدول الأطراف يتمُّ عبر قيام دولتين باستعراض تنفيذ دولةٍ أخرى للاتفاقيَّة وخضوع الدولة للاستعراض مرَّة خلال دورة الاستعراض التي تستغرق (5) سنوات، إذ إنَّ على الدولة المُستعرِضة تحديد (15) خبيراً حكومياً يقومون بإعداد مُسوَّدة تقرير الدولة المُستعرضة.

