احتجاجات وصلاة موحّدة في بغداد والمحافظات نُصرة لغزّة
نظّم المئات من العراقيين، أمس الجمعة، اعتصاماً مفتوحاً عند الحدود الغربية المحاذية للأردن، للتعبير عن دعمهم للشعب الفلسطيني والتنديد بالانتهاكات التي يتعرض لها منذ أسبوعين على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، فيما اتسعت دائرة الاحتجاج في مدن البلاد الأخرى، من بينها العاصمة بغداد، التي شهدت صلاة موحدة ووقفات احتجاجية.
وأول أمس، دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الشعوب العربية والإسلامية إلى القيام باعتصام على الحدود مع إسرائيل، احتجاجاً على ما يجري في غزة ومناصرة الشعب الفلسطيني.
وقال في كلمة متلفزة: «أدعو الشعوب الإسلامية والعربية وكل محبي السلام إلى تجمع شعبي سلمي من جميع تلك الدول، للذهاب من أجل اعتصام سلمي عند الحدود مع إسرائيل من جانب مصر وسوريا ولبنان والأردن دون أي سلاح، غير الأكفان».
وطالب بـ»البقاء لحين فك الحصار، ولإيصال بعض المعونات الطبية والغذائية شمال غزة وجنوبها، ولا نمانع بتفتيش المعتصمين من طرف محايد مثل الأمم المتحدة» مؤكداً أن «هذا نشاط بعيد عن الحكومات والجهات العسكرية».
وفي الموازاة، بدأت الفصائل المسلحة العراقية، ليلة الخميس/ الجمعة، بتنظيم عملية نقل أنصارها والراغبين بالاعتصام عند الحدود العراقية ـ الإيرانية.
ووثقت صور ولقطات مصوّرة، الحافلات وهي تنطلق من العاصمة الاتحادية بغداد، تحديداً من جامع بقية الله في منطقة شارع فلسطين، والتوجه صوب منفذ طريبيل الحدودي مع الأردن. وأقام المحتجون هناك صلاة موحّدة، بعد أن نصبوا سرادق الاعتصام.
وحسب المتحدّث باسم هيئة المنافذ الحدودية علاء الدين القيسي فإنّ هناك «مسافة بين التجمّع والمنفذ الحدودي». وأوضح لفرانس برس أن «المعتصمين خارج حدود المنفذ والمنفذ يعمل بكل طاقته الاعتيادية والتجارية وحركة المسافرين مستمرة».
وفي الأردن، أكّدت مديرية الأمن العام في بيان «على عدم السماح بالتجمعات تجاه المناطق الحدودية» على أراضيها.
وفي العاصمة الاتحادية بغداد وعموم محافظات العراق الأخرى، نظّم الآلاف صلاة موحدة أيضاً، للتعبير عن دعمهم للشعب الفلسطيني، مطالبين بفكّ الحصار عن قطاع غزّة المحاصر، في حين تجمّع المئات من أتباع «الإطار التنسيقي» في ساحة جسر الطابقين في منطقة الجادرية ببغداد وفي المحافظات الأخرى، للتعبير عن دعم الفلسطينيين.
كذلك، نظمت نقابة الصحافيين، وقفة تضامن مع الشعب الفلسطيني في شارع المتنبي في بغداد، بحضور رئيس اتحاد الصحافيين العرب، نقيب الصحافيين العراقيين مؤيد اللامي .
وأكد الصحافيون في وقفتهم تضامنهم مع الشعب الفلسطيني في مواجهة قوات الاحتلال الصهيوني، مستنكرين استهداف المدنيين العزل وطواقم الدفاع المدني والصحافيين والاعلاميين من قبل جيش الاحتلال الصهيوني.
وأعلن اللامي عقد اجتماع طارئ للأمانة العامة لاتحاد الصحافيين العرب في العاصمة المصرية القاهرة، لاتخاذ قرارات «حازمة» لدعم الشعب الفلسطيني وردع الكيان الصهيوني المحتل.
أبناؤكم رفعوا رؤوسنا
ووجه، خلال الوقفة التضامنية والاجتماع المشترك لنقابة الصحافيين العراقيين والنقابات الطبية في العاصمة بغداد أمس، رسالة إلى عوائل شهداء غزة وعوائل الصحافيين الفلسطينيين والعرب وشهداء الصحافة العراقية جميعاً، قائلاً إن «أبناءكم رفعوا رؤوسنا عاليا هم وشهداء غزة وفلسطين» مثمنا جهود جميع ممثلي النقابات المشاركين «لاسيما نقيب الأطباء ونقباء أطباء الأسنان والصيادلة والتمريض، وجميع الزملاء العاملين في هذه النقابات ونقابة الصحافيين العراقيين».
وأضاف: «غدا (اليوم) سأتوجه إلى القاهرة لعقد اجتماع طارئ للأمانة العامة لاتحاد الصحافيين العرب، وسنتخذ قرارات قوية حازمة ليس أقلها التوجه إلى المحاكم الدولية لمحاسبة القتلة والمجرمين من قادة الكيان الصهيوني الغاصب».
وأكد أن «هذا الاجتماع والوقفة التضامنية للنقابات الطبية ونقابة الصحافيين العراقيين هي رسالة واضحة للعالم أجمع وإلى أهلنا في فلسطين وغزة والأراضي العربية. نحن معكم ضد هذه الهجمة الغاشمة من قبل الكيان المحتل، ولن نكتفي بالكلمات وبيانات الإدانة وسيعقد اتحاد الصحافيين العرب اجتماعا طارئا في القاهرة ونتخذ قرارات قوية لردع الصهاينة الذين قتلوا ابناء شعبنا الفلسطيني» مثمنا «تضحيات عوائل الشهداء والعوائل الفلسطينية في تصديهم للكيان الصهيوني البغيض».
كذلك، دعت النقابات الطبية «نقابة أطباء العراق، نقابة أطباء الأسنان في العراق، نقابة الصيادلة في العراق، نقابة التمريض في العراق) الأمين العام للأمم المتحدة الى تحمل مسؤوليته الإنسانية والدعوة إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لتوحيد الجهد الدولي المناهض للهجوم الصهيوني البربري على غزة وأبناء شعبنا في فلسطين.
وقال نقيب الأطباء، مصطفى الهيتي، خلال الوقفة التضامنية إن «قرار مجلس الأمن الدولي ذي الرقم (380) لعام 2016، والذي وقعت عليه أكثر من ستين دولة من ضمنها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والعديد من الدول الأوروبية والعربية ووقعت عليه إسرائيل أيضا، نص في بنوده على التزام هذه الدول بالقرارات السابقة والتي يزيد عددها على أكثر من عشرين قراراً ابتداء من اتفاقية جنيف عام 1949 والبروتوكولات التابعة لها، والتأكيد على (حماية الأشخاص وخصوصاً العاملين في الحقل الطبي والصحي والمساندين لهم وكافة الجرحى والأطفال في حال النزاعات المسلحة وتأمين معالجتهم والحفاظ عليهم وعلى المؤسسات الصحية في المستشفيات والمدارس ووسائل النقل فيها وكافة موظفي الأمم المتحدة والتأكيد أنهم ليسوا أهدافاً عسكرية)».
وحث نقيب أطباء العراق، كافة الأحرار في العالم على «إدانة الهجوم الهمجي الوحشي واللا إنساني على المستشفى المعمداني في غزة» داعيا إلى «فتح الطريق أمام المساعدات الطبية والفرق الله والإنسانية» كما طالب الأمين العام للأمم المتحدة بـ»تحمل مسؤوليته الإنسانية والأخلاقية» داعيا اياه إلى «عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لتوحيد الجهد الدولي المناهض لهذا الهجوم البربري على الأطفال والنساء ودور العبادة والمستشفيات والمدارس» مشددا على ضرورة «إزالة كافة جدران الفصل العنصري التي أوجدها الكيان المحتل».
حمّلة للتوثيق
وفي السياق، دعا رئيس مجموعة «مدافعون لحقوق الإنسان الدولية» العضو السابق للمفوضية العليا لحقوق الإنسان، علي البياتي، إلى إطلاق حمّلة للتوثيق والتحقيق في كافة الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني وايصالها الى الجهات المختصة وتحريك الدعاوى في المحاكم المحلية والدولية.
وأفاد في بيان صحافي أنه «من منطلق المسؤولية الإنسانية قبل كل شيء، ولغاية تحقيق العدالة في أكثر قضايا العالم وأشدها وأطولها ظلما وبشاعة وهي قضية الشعب الفلسطيني الذي اغتصب أرضه منذ مئة عام وأرغم على قبول حل الدولتين بسبب غياب الناصر والمدافع، ومع ذلك فهو لم يسلم من شر العدو المحتل، حيث استمرت إسرائيل بتوسيع مستوطناتها واعتداءاتها على الشعب الفلسطيني الأعزل، واستمر حصاره الإنساني والاقتصادي على هذا الشعب الأبي، ولأننا لازلنا نعتقد بالشرعية الدولية وفوقية القوانين الدولية، ولكون ما يجري على أرض فلسطين العزيزة منذ عقود، انتهاكا للقانون الدولي الإنساني وجرائم حرب، حيث قتل لغاية الآن اكثر من 3500 مدني (منهم أكثر من ألف طفل) وجرح أكثر من 13000 مدني، وتم استهداف المستشفيات والمدراس والمناطق السكنية وحتى المخابز، وفرض حصار قاسٍ على أهل غزة ومنع الماء والكهرباء والغذاء والدواء عنهم، لذا أطلقنا هذه الحملة تضامنا مع أبناء شعبنا الفلسطيني والعمل سوية مع كافة الشرفاء في العالم، لغرض التوثيق والتحقيق في كافة الجرائم التي حصلت سابقا ولاحقا من قبل المختصين وإيصالها إلى الجهات المختصة وتحريك الدعاوى في المحاكم المحلية والدولية، ولدعم جهود المحكمة الجنائية الدولية التي تحقق في جرائم إسرائيل على الاراضي الفلسطينية المحتلة، وخلق رأي عام دولي لمناصرة القضية الفلسطينية لغاية تحقيق العدالة».
وأهاب البياتي بـ»جميع الشرفاء في العالم والعاملين في مجال حقوق الإنسان والقانون والتوثيق والاعلام والسلك الدبلوماسي، التضامن معنا لأجل تفعيل العمل والمناصرة دفاعا عن قضية شعب فلسطين الأبي».
تضامن مطلق
إلى ذلك، اعلنت عشرات المنظمات الحقوقية «غير الحكومية» في العراق، تضامنها المطلق مع أبناء شعبنا الفلسطيني في غزّة ورفضها للعدوان الصهيوني الغاشم.
ووجهت هذه المنظمات، في بيان مشترك أمس، «صرخة إلى الضمير الإنساني العالمي، للالتفات الى معاناة الشعب الفلسطيني، خصوصاً في قطاع غزة، الذي عانى ويعاني من الاحتلال والتهجير والحصار والتجويع والقتل والإبادة الجماعية، من أعتى قوة مسلحة مزودة بآلة عسكرية لا ترحم تحرق الأرض والنسل والحياة وتقطع ابسط وسائل الحياة من ماء وغذاء ودواء وكهرباء وغيرها من خدمات».
ودعت المنظمات الأمم المتحدة إلى «تفعيل شعاراتها في إعلانها العالمي لحقوق الانسان، والتدخل بقوة وحزم» كما طالبت المجتمع المدني بـ»النظر إلى قضية الشعب الفلسطيني بصورتها الشاملة بتاريخها وحقائقها ومبدأ الحياة لكل إنسان في وطنه وأرضه معززاً مكرماً يتمتع بما نصت عليه المواثيق الدولية من حقوق وتطبيق القرارات الدولية التي اصدرتها الامم المتحدة».
ودعت، المنظمات الإنسانية الأخرى في كل العالم إلى «الوقوف معاً ضد أساليب العقاب الجماعي، واستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين وضمان توفير سبل الحياة والعيش الكريم لكل شعوب الأرض».
وبالتزامن مع الاحتجاجات، أعلنت جمعية الهلال الاحمر العراقي، أمس، المباشرة بتجهيز 32 طنا من المواد الغذائية بالتعاون مع الحكومة العراقية لأرسالها جوا إلى فلسطين.
وقالت الجمعية في بيان إن «الهلال الأحمر العراقي جهز دفعة من المساعدات الغذائية تبلغ 32 طنا بغية إرسالها جوا عن طريق الطائرات العراقية إلى الشعب الفلسطيني».
وأضافت أن «هذه الحملة تتم تحت عنوان (فزعة عراقية للأقصى)».
وأوضحت أن، «نتيجة للأحداث الدامية التي تشهدها غزة واستجابة لنداء الاغاثة الذي تقدم به الهلال الأحمر الفلسطيني، قررت جمعية الهلال الأحمر العراقي تقديم تبرعات مالية وعينية إلى الهلال الأحمر الفلسطيني لمساعدة الشعب الفلسطيني الشقيق».

