رأي تجديد

المزيد "جرف الصخر… " حين تصبح عودة الناس إلى ديارهم قضية دولة ثمة قضايا لا ينبغي ان تتحول إلى أمر واقع، ولا يجوز للسياسة أن تجعل من استمرارها حالةً طبيعية. وملف جرف الصخر واحد من هذه القضايا؛ فهو ليس مجرد خلاف على ارض او منطقة أو ملف أمني مؤجل، بل جرح غائر في الضمير الوطني، تتداخل فيه العدالة الغائبة مع السيادة المجروحة، وحقوق المواطنين مع هيبة الدولة وقدرتها على إنفاذ القانون. مضت أكثر من عشر سنوات على الأحداث التي شهدتها المنطقة، وما رافقها من "نزوح قسري" واسع لسكانها ترافق مع اتهامات خطيرة بشأن تغيير ديموغرافي ذي بعد طائفي، وهي اتهامات لا يجوز أن تبقى معلقة بين النفي والتأكيد؛ بل تستوجب تحقيقًا جادًا وشفافًا، وإعلان الحقائق للرأي العام، وإنصاف المتضررين.

المزيد الفساد في العراق… ليس سرقةً للمال فحسب كلما كُشف عن ملف جديد من ملفات الفساد في العراق، تتجدد الصدمة. ليس بسبب حجم الأموال المنهوبة فحسب، بل لأن ما ينكشف يوحي بأننا أمام منظومة متكاملة، لا مجرد تجاوزات فردية. لقد تجاوز الفساد حدود الجريمة المالية، ليصبح اعتداءً على الدولة نفسها. فهو لم يبدد الثروات فقط، بل عطّل المؤسسات، وأضعف هيبة القانون، وأفقد المواطن ثقته بمن يفترض أنهم أمناء على مصالحه. والسؤال الأخطر: كيف استمر هذا النهب سنوات طويلة؟ وكيف أفلت المتورطون من العقاب طوال هذه المدة؟ إن استمرار الفساد بهذا الاتساع لا يفسره طمع الفاسدين وحده، بل يكشف أيضًا عن تعطيل القانون، وإضعاف أجهزة الرقابة، وغياب المحاسبة، حتى أصبح بعض النافذين يشعرون أنهم فوق القانون.

المزيد الفساد… عندما تصبح الدولة غنيمة هناك جريمة قد تكون موجعة… وهناك جريمة قد تكون مهينة… لكن أقسى الجرائم ، عندما تكتشف أن اللص ليس غريبًا بل هو حارس المال العام نفسه بعد ان أصبح أول السارقين !! هذا هو شعور العراقي اليوم. فما تم تداوله حتى الآن، وما كُشف عنه من ملفات فساد، وماهي إلا غيض من فيض ، ليست مجرد أخبار عابرة في نشرات الأخبار، بل صدمة وطنية حقيقية…محزنة، ومخجلة. الإجراءات الأمنية التي انطلقت تحت عنوان (صولة الفجر) في 28 من الشهر الماضي في المنطقة الخضراء وتوسعت لبقية المحافظات ، واستهدفت مشتبهين بقضايا فساد، تمثل بلا شك خطوة في الاتجاه الصحيح. بل هي الخطوة الأكبر تأريخياً منذ عام 2003 والتي أعادت شيئًا من الاعتبار للدولة، وأحيت أملًا بإمكانية تغيير الحال.

المزيد طريق الشرق السريع… والعراق الذي تأخر في التاسع من حزيران الجاري ، وقع وزيرا النقل في كل من المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية مذكرة تفاهم ، تهدف للتعاون في قطاعي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، في خطوة وصفت بأنها تحول استراتيجي في حركة التجارة الإقليمية والدولية . ويهدف المشروع إلى إنشاء ممر بري حديث يربط الخليج العربي والبحر الأحمر بالقارة الأوروبية عبر السعودية والأردن وسوريا وصولًا إلى تركيا، حيث يتصل بشبكات النقل الأوروبية. ويُنظر إلى هذا المسار، المعروف استراتيجياً باسم “طريق الشرق الأوسط”، بوصفه بديلاً عالي الكفاءة لنقل البضائع والأفراد، بما يختصر الزمن والكلفة، ويقلل الاعتماد على المسارات البحرية التقليدية، فضلاً عن تجاوز العديد من الاختناقات الجيوسياسية المحتملة وفي المقدمة مضيق هرمز وباب المندب و التي اثبتت الاحداث انها قد لا تكون سالكة وأمينة على الدوام.

المزيد السلاح والدولة: لماذا لم يعد التأجيل ممكنًا... في خضم التحولات السياسية والأمنية التي يشهدها العراق، عاد ملف حصر السلاح بيد الدولة إلى واجهة النقاش الوطني، ليس بوصفه شعارًا سياسيًا عابرًا، بل باعتباره أحد أهم شروط بناء الدولة واستعادة هيبتها وسيادتها. لقد مثّل الإعلان عن دعم مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وما رافقه من استعداد بعض الفصائل المسلحة لتسليم سلاحها طوعًا أو دمج إمكاناتها ضمن المؤسسات الرسمية، تطورًا يستحق التوقف عنده بعناية ومسؤولية. فالمسألة لا تتعلق بربح فريق سياسي أو خسارة آخر، بل بمستقبل العراق ذاته. إن حصر السلاح بيد الدولة ليس ترفًا سياسيًا، ولا مطلبًا نظريًا يطرحه المثقفون أو القانونيون فحسب، بل هو ضرورة وجودية لبقاء الدولة نفسها. فمن يملك السلاح يملك القدرة على فرض الإرادة، ومن يفرض الإرادة يمتلك التأثير في القرار، ومن يهيمن على القرار ينازع الدولة سلطتها واختصاصها الأصيل. وفي الدولة الحديثة لا سلطة تعلو على سلطة القانون، ولا شرعية تعلو على شرعية المؤسسات الدستورية.

المزيد العراق على حافة الضيق المالي… هل نستعد لأيام صعبة... لا تبدو المؤشرات الاقتصادية في العراق مطمئنة خلال المرحلة المقبلة، بل إن المشهد يوحي بإمكانية دخول البلاد في أزمة مالية خانقة قد تنعكس بصورة مباشرة على قدرة الحكومة في تغطية النفقات الأساسية، وفي مقدمتها الرواتب والإعانات والتقاعد. الأسباب ليست غامضة، بل معروفة ومتراكمة منذ سنوات طويلة. فالتطورات الإقليمية الأخيرة، وما رافقها من اضطرابات في الملاحة والطاقة، أظهرت هشاشة الاقتصاد العراقي واعتماده شبه المطلق على النفط الخام. ومع تراجع الصادرات النفطية نتيجة إغلاق مضيق هرمز أو تعثر حركة التصدير، انخفضت الإيرادات بصورة حادة، من نحو سبعة مليارات دولار شهريًا إلى ما يقارب مليار دولار فقط، وهو تراجع خطير بالنسبة لدولة يعتمد اقتصادها وموازنتها العامة بصورة شبه كاملة على النفط.

المزيد بين الألم والأمل… طريق العراق إلى الدولة المدنية العادلة.. بين التاسع من نيسان 2003… والتاسع من نيسان 2026… لا يمكن اختزال المشهد العراقي في مجرد سنواتٍ مضت، بل هو مسارٌ طويل من الآمال المؤجلة، والتجارب القاسية، والفرص الضائعة. سنواتٌ عجاف، نعم… لكن أقساها ليس ما مضى، بل ما نعيشه اليوم؛ حين تاهت البوصلة، واضطربت الاتجاهات، وغابت الرؤية الجامعة التي تهدي الوطن إلى برّ الأمان. لقد أدرك العراقيون – بعد كل هذه التجارب – أن الخلل ليس غامضًا، ولا الطريق مجهولًا. نعرف مكامن الخلل في بنية النظام السياسي، وفي اختلال العلاقة بين الدولة والمجتمع، وفي تغوّل المصالح الضيقة على حساب المصلحة الوطنية. ونعرف كذلك أن الإصلاح لم يعد ترفًا، بل ضرورة وجودية، وأن التغيير لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل استحقاقًا لا يحتمل التأجيل. غير أن السؤال الجوهري لم يعد: هل نُغيّر؟ بل: كيف نُغيّر؟ إن الإجابة التي يفرضها العقل وتجارب الأمم، ويؤكدها الدستور العراقي ذاته، هي أن التغيير المنشود يجب أن يكون سلميًا، دستوريًا، واعيًا، يتجه نحو بناء دولة مدنية عادلة مزدهرة، دولة تقوم على المواطنة لا المحاصصة، وعلى القانون لا السلاح، وعلى الكفاءة لا الولاءات.

المزيد العراق… غني بالموارد… فقير بالخيارات... اما حان الوقت للتغيير؟؟؟... في لحظات الأزمات تُختبر صلابة الدول، لا بما تملكه من ثروات، بل بقدرتها على إدارة تلك الثروات بحكمة واستشراف. والعراق، الذي حباه الله بثروات نفطية هائلة، يجد نفسه اليوم في مأزق استراتيجي خطير نتيجة اعتماد شبه كامل على مورد واحد ومسار واحد لتصديره. تشير الوقائع إلى أن الاقتصاد العراقي لا يزال اقتصاداً ريعياً بامتياز، يعتمد بشكل رئيسي على صادرات النفط الخام كمصدر شبه وحيد للإيرادات. هذا النموذج، رغم ما يدرّه من أموال في أوقات الاستقرار، يتحول إلى نقطة ضعف قاتلة عند أول اضطراب جيوسياسي.

المزيد حين يتحول السلاح إلى عبء: المليشيات وازدواجية السلطة في العراق في مشهدٍ صادمٍ يتكرر بصيغٍ مختلفة، تعرّضت بناية جهاز المخابرات العراقي صباح اليوم لهجومٍ بطائرة مسيّرة، أسفر عن مقتل ضابطين. اللافت في الحادثة ليس فقط خطورتها الأمنية، بل دلالتها السياسية العميقة: فالمسيّرة لم تأتِ من خارج الحدود كما هو مألوف في الحروب التقليدية، بل انطلقت من داخل الأراضي العراقية نفسها. هنا تتكشف أزمة الدولة بأوضح صورها. هذه الحادثة ليست استثناءً، بل حلقة في سلسلة اعتداءات طالت مرافق سيادية ومدنية: مطارات، فنادق، حقول نفط وغاز، وحتى مقار بعثات دبلوماسية. والفاعل—كما تشير الوقائع—فصيل مسلح يرتبط بقيادة وولاء عابرة لحدود الدولة العراقية. إن أخطر ما تواجهه الدول ليس التهديد الخارجي فحسب، بل نشوء كيانات موازية تنازعها سلطتها داخل حدودها. في العراق، لم تعد المليشيات مجرد ظاهرة أمنية، بل تحوّلت إلى بنية قائمة بذاتها: تمتلك السلاح، والتمويل، والنفوذ، وتفرض إرادتها حتى على مؤسسات الدولة بالتهديد والوعيد .

المزيد خطيئة تفسير المادة 76… من الدستور …حين حُرِف مسار الديمقراطية من أخطر ما أصاب التجربة الديمقراطية في العراق بعد عام 2003، تفسير المحكمة الاتحادية للمادة (76) من دستور 2005، ذلك التفسير الذي فتح الباب للالتفاف على إرادة الناخب، وأفرغ الانتخابات من معناها الحقيقي. فالمفهوم الصحيح لـ”الكتلة الأكبر” هو أن تكون القائمة الانتخابية الفائزة في الانتخابات، لا الكتلة التي تُفصَّل لاحقًا عبر التحالفات والمساومات. وهذا الفهم لا ينسجم فقط مع إرادة المشرّع، بل يحترم صوت الناخب، ويمنح العملية الانتخابية قيمتها بوصفها