المزيد بين الألم والأمل… طريق العراق إلى الدولة المدنية العادلة.. بين التاسع من نيسان 2003… والتاسع من نيسان 2026… لا يمكن اختزال المشهد العراقي في مجرد سنواتٍ مضت، بل هو مسارٌ طويل من الآمال المؤجلة، والتجارب القاسية، والفرص الضائعة. سنواتٌ عجاف، نعم… لكن أقساها ليس ما مضى، بل ما نعيشه اليوم؛ حين تاهت البوصلة، واضطربت الاتجاهات، وغابت الرؤية الجامعة التي تهدي الوطن إلى برّ الأمان. لقد أدرك العراقيون – بعد كل هذه التجارب – أن الخلل ليس غامضًا، ولا الطريق مجهولًا. نعرف مكامن الخلل في بنية النظام السياسي، وفي اختلال العلاقة بين الدولة والمجتمع، وفي تغوّل المصالح الضيقة على حساب المصلحة الوطنية. ونعرف كذلك أن الإصلاح لم يعد ترفًا، بل ضرورة وجودية، وأن التغيير لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل استحقاقًا لا يحتمل التأجيل. غير أن السؤال الجوهري لم يعد: هل نُغيّر؟ بل: كيف نُغيّر؟ إن الإجابة التي يفرضها العقل وتجارب الأمم، ويؤكدها الدستور العراقي ذاته، هي أن التغيير المنشود يجب أن يكون سلميًا، دستوريًا، واعيًا، يتجه نحو بناء دولة مدنية عادلة مزدهرة، دولة تقوم على المواطنة لا المحاصصة، وعلى القانون لا السلاح، وعلى الكفاءة لا الولاءات.
المزيد العراق… غني بالموارد… فقير بالخيارات... اما حان الوقت للتغيير؟؟؟... في لحظات الأزمات تُختبر صلابة الدول، لا بما تملكه من ثروات، بل بقدرتها على إدارة تلك الثروات بحكمة واستشراف. والعراق، الذي حباه الله بثروات نفطية هائلة، يجد نفسه اليوم في مأزق استراتيجي خطير نتيجة اعتماد شبه كامل على مورد واحد ومسار واحد لتصديره. تشير الوقائع إلى أن الاقتصاد العراقي لا يزال اقتصاداً ريعياً بامتياز، يعتمد بشكل رئيسي على صادرات النفط الخام كمصدر شبه وحيد للإيرادات. هذا النموذج، رغم ما يدرّه من أموال في أوقات الاستقرار، يتحول إلى نقطة ضعف قاتلة عند أول اضطراب جيوسياسي.
المزيد حين يتحول السلاح إلى عبء: المليشيات وازدواجية السلطة في العراق في مشهدٍ صادمٍ يتكرر بصيغٍ مختلفة، تعرّضت بناية جهاز المخابرات العراقي صباح اليوم لهجومٍ بطائرة مسيّرة، أسفر عن مقتل ضابطين. اللافت في الحادثة ليس فقط خطورتها الأمنية، بل دلالتها السياسية العميقة: فالمسيّرة لم تأتِ من خارج الحدود كما هو مألوف في الحروب التقليدية، بل انطلقت من داخل الأراضي العراقية نفسها. هنا تتكشف أزمة الدولة بأوضح صورها. هذه الحادثة ليست استثناءً، بل حلقة في سلسلة اعتداءات طالت مرافق سيادية ومدنية: مطارات، فنادق، حقول نفط وغاز، وحتى مقار بعثات دبلوماسية. والفاعل—كما تشير الوقائع—فصيل مسلح يرتبط بقيادة وولاء عابرة لحدود الدولة العراقية. إن أخطر ما تواجهه الدول ليس التهديد الخارجي فحسب، بل نشوء كيانات موازية تنازعها سلطتها داخل حدودها. في العراق، لم تعد المليشيات مجرد ظاهرة أمنية، بل تحوّلت إلى بنية قائمة بذاتها: تمتلك السلاح، والتمويل، والنفوذ، وتفرض إرادتها حتى على مؤسسات الدولة بالتهديد والوعيد .
المزيد خطيئة تفسير المادة 76… من الدستور …حين حُرِف مسار الديمقراطية من أخطر ما أصاب التجربة الديمقراطية في العراق بعد عام 2003، تفسير المحكمة الاتحادية للمادة (76) من دستور 2005، ذلك التفسير الذي فتح الباب للالتفاف على إرادة الناخب، وأفرغ الانتخابات من معناها الحقيقي. فالمفهوم الصحيح لـ”الكتلة الأكبر” هو أن تكون القائمة الانتخابية الفائزة في الانتخابات، لا الكتلة التي تُفصَّل لاحقًا عبر التحالفات والمساومات. وهذا الفهم لا ينسجم فقط مع إرادة المشرّع، بل يحترم صوت الناخب، ويمنح العملية الانتخابية قيمتها بوصفها
المزيد النفط وحده لا يبني دولة: ما الذي يعنيه “الإصلاح” حقًا في العراق؟ يمتلك العراق موردًا نفطيًا قادرًا—من حيث المبدأ—على تمويل احتياجات الحاضر وخلق ضمانات للمستقبل. لكن التجربة تُثبت أن الوفرة المالية لا تتحول تلقائيًا إلى رخاءٍ عام، ما لم تُدار ضمن دولةٍ منضبطة وشفافة. فحين يتقدم الفساد وسوء الإدارة على التخطيط والكفاءة، يصبح النفط مصدرًا لتضخم الإنفاق الجاري، وتراجع الخدمات، واتساع الفجوة الاجتماعية. الإصلاح لا يبدأ من جيب المواطن تلجأ حكومات كثيرة عند الضيق المالي إلى وصفات سريعة: رفع الرسوم الكمركية وزيادة الضرائب غير المباشرة. هذه الإجراءات قد تعالج عجزًا آنيًا على الورق، لكنها في الواقع تُنقل كلفتها إلى المستهلك النهائي، أي إلى المواطن. وفي بلدٍ تشكل فيه الطبقة المتوسطة والشرائح محدودة الدخل الكتلة الأكبر—بين موظفٍ ومتقاعدٍ ومعتمدٍ على إعانة—فإن أي زيادة في أسعار السلع والخدمات تعني مزيدًا من الضغط على القدرة الشرائية، ومزيدًا من الاحتقان.
المزيد العراق… وطنٌ بلا جامع سياسي في لحظة تحتاج إلى وحدة مع كل أزمة جديدة يمرّ بها العراق، يتبيّن أن المشكلة الأعمق ليست في تبدّل الحكومات ولا في صراع القوى، بل في غياب الجامع الوطني الذي يمكن أن يلتقي عنده الجميع. فالدستور الذي كان يفترض أن يكون العقد الضامن لاستقرار الدولة، تحوّل إلى نصّ يُستخدم عند الحاجة ويُهمَل عند التعارض مع المصالح، رغم أن الله تعالى يقول: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾.
المزيد العراق على شفير أزمة مالية خانقة: عجز متصاعد وموازنات غير متوازنة في ظل تعثر سياسي بغداد – لا يزال المشهد الاقتصادي في العراق يزداد تعقيداً في ظل توسع العجز المالي وتقلّص الإيرادات مقابل ارتفاع متسارع في النفقات الجارية، بينما تتعثّر الجهود السياسية لتشكيل حكومة جديدة قادرة على إدارة الأزمة. تشير بيانات مرصد “إيكو عراق” إلى أن العجز المالي للموازنة العامة تجاوز 24 تريليوناً و680 مليار دينار عراقي حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2025، مع هيمنة النفقات الجارية على نحو 75 في المائة من إجمالي الإنفاق، مقابل ضعف الإيرادات غير النفطية التي لم تتجاوز 10 تريليونات دينار من أصل نحو 103 تريليونات دينار من إجمالي الإيرادات. هذه الأرقام، التي تم إعلانها في تقارير وزارة المالية الرسمية، تعكس فجوة هيكلية في المالية العامة نتيجة اعتماد الدولة شبه الكامل على إيرادات النفط. ولا يزال النفط يشكّل المصدر الأساسي للإيرادات، في حين تظل مصادر أخرى غير مستغلة أو ضعيفة التأثير بالرغم من الدعوات المتكررة لتنويع الاقتصاد.
المزيد اعترافٌ خارج الإجماع… ومخطط لتفكيك الصومال وتهديد الأمن العربي في خطوة خطيرة تفتقر إلى أي غطاء قانوني أو أخلاقي، أقدمت إسرائيل على الاعتراف الأحادي بانفصال أرض الصومال، في تجاهلٍ صارخ لإرادة المجتمع الدولي، وللقانون الدولي الذي يؤكد احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها. هذا الاعتراف لا يمثّل رأيًا سياسيًا معزولًا، بل يُعدّ سابقة خطيرة تُنذر بتداعيات إقليمية تمسّ الأمن العربي والأفريقي على حدّ سواء. إن الصومال دولة ذات سيادة وعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وأي محاولة لفرض أمرٍ واقع عبر دعم كيان انفصالي تمثل انتهاكًا مباشرًا لمبدأ عدم جواز المساس بالحدود المعترف بها دوليًا. كما أنّ تشجيع النزعات الانفصالية يفتح الباب أمام فوضى سياسية وأمنية في منطقة القرن الأفريقي، بما يحمله ذلك من مخاطر على الاستقرار الإقليمي.
المزيد ترسيخ العدالة…. من الوعود إلى الواقع الملموس العنوان كان شعار “منتدى الدوحة“ الأخير في دورته 23، و نحيي نباهة الاخوة المسؤولين في دولة قطر وحكمتهم في اختيارهم الموفق لعنوان (العدالة) ولا اعتقد ان هناك تحدي آخر يفوق العدالة خطراً على البشرية عندما تفتقدها وهي تسعى لتكريس امنها واستقرارها، وتنشد تنميتها وتقدمها، والأوضاع من حولنا شاهد ودليل. الاعتناء بموضوع العدالة يقتضي تكاتف جميع الجهود لخفض التوتر، ودعم السلام والاستدامة في المنطقة والعالم، من خلال ترسيخ العدالة وتعزيز التنمية الانسانية ومبادئ الحلول السلمية لمختلف النزاعات، ذلك ان الحلول العادلة وحدها هي التي تصنع السلام المستدام بينما تكمن مشكلة العالم باستفراد القوي على الضعيف، والإفلات من العقوبة وتقاعس المجتمع الدولي عن المساءلة…
المزيد المحاصصة… أزمة دولة أم انسداد وعي؟.. منذ أكثر من عقدين والعراق يعيش تحت نموذج المحاصصة السياسية و«الحكومة التوافقية» التي حوّلت المناصب العامة إلى حصص تُقسّم بين القوى، بدل أن تكون مسؤوليات تُمنح للأكفأ. وقد أثبتت التجربة أن هذا النموذج لا ديمقراطي وفاشل في تلبية احتياجات الوطن أو المواطن، بل كان أحد أهم أسباب استمرار الأزمات وتراكمها. السؤال اليوم: متى نعترف بهذه الحقيقة؟ ومتى يتوقف العراق عن تدوير الإخفاق ذاته؟ إن غالبية العراقيين لا تبحث عن مسؤول ينتمي لمذهب أو قومية أو منطقة بعينها، بقدر ما تريد من يدير مؤسسات الدولة أن يتحلى بـ الخبرة، والكفاءة، والنزاهة، والإخلاص، وسجلّ مهني نظيف. فالمواطنة لا تُقاس بالهوية الطائفية، بل بالقدرة على الخدمة والإنجاز.

