المزيد إدارة الأزمات… حين تصنع "الحوكمة" الفارق ليست الأزمات الاقتصادية استثناءً في حياة الدول، ولا يُقاس نجاح الحكومات بقدرتها على تجنبها دائمًا، وإنما بكيفية الاستعداد لها وإدارتها بكفاءة، وتوزيع أعبائها بعدالة، وحماية المواطنين من تداعياتها، وتحويل التحديات إلى فرص للإصلاح والتقدم. استمعت باهتمام إلى خطاب الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، أمام مجلس الشورى في الثالث عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2026. كان خطابًا شاملًا تناول السياسة والاقتصاد والتنمية والحرب والسلام، لكن ما استوقفني على وجه الخصوص هو حديثه الصريح عن إدارة الاقتصاد والمالية العامة في ظل ظروف استثنائية عصفت بالمنطقة، ولا تزال، وألحقت أضرارًا مباشرة بمصادر الإيرادات الوطنية.
المزيد السيادة لا تتجزأ: العراق بين انسحاب القوات الأجنبية واحتكار الدولة للسلاح يمثل انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، الذي بدأ تدريجيًا بعد سنوات من وجودها بناءً على طلب رسمي من الحكومة العراقية عام 2014، تطورًا مهمًا وخطوة في الاتجاه الصحيح. فوجود أي قوات أجنبية على أراضي دولة مستقلة ينبغي أن يستند إلى اتفاق واضح ومعلن، وأن يكون مرتبطًا بحاجة الدولة وموافقتها، لا أن يتحول إلى وضع دائم أو مصدر للتدخل في شؤونها الداخلية. غير أن السيادة لا تُقاس فقط بغياب القوات الأجنبية، بل بقدرة الدولة على فرض سلطتها الكاملة على أراضيها ومؤسساتها وقرارها الوطني. فالسيادة مفهوم متكامل لا يتجزأ، ولا يمكن اختزاله في إنهاء وجود قوات التحالف، بينما تبقى جماعات مسلحة خارج الإطار المؤسسي، أو يستمر استخدام العراق ساحة للصراعات الإقليمية وتصفية الحسابات.
المزيد حين تبتلع الطائفية أحلام التنمية والمواطنة… العراق نموذجًا استوقفني عنوان مقال نشرته صحيفة «العربي الجديد»: «هل تبتلع الأيديولوجيا الطائفية أحلام التنمية والمواطنة؟». والسؤال، على أهميته عربيًا، يبدو أكثر إلحاحًا في العراق؛ بلد يمتلك من الموارد والثروات والعقول ما كان يؤهله ليكون في مقدمة دول المنطقة، فيما لا يزال مواطنه يفتقر بشدة إلى أبسط مقومات الحياة. المشكلة ليست في وجود المذاهب والطوائف؛ فقد عاش العراقيون قرونًا بتنوعهم، وتجاوروا وتزاوجوا وتقاسموا الأفراح والأتراح. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الهوية المذهبية من انتماء ديني واجتماعي إلى أيديولوجيا سياسية، ثم إلى وسيلة لتوزيع السلطة والثروة والنفوذ.
المزيد حين تتحول الطائفة إلى دولة: هل المشكلة في العقيدة أم في السياسة أم في عقلٍ لا يتسع للآخر... تنبيه منهجي: لا أتحدث هنا عن الشيعة الشرفاء، ولا عن المواطن العراقي الشيعي الذي عاش حياته عراقيًا قبل أن يكون طائفيًا، ولا عن العلماء والمثقفين الذين يرفضون الظلم ويؤمنون بالتعايش. الحديث عن مشروع سياسي وطائفي حين يتحول الانتماء المذهبي من هوية دينية إلى أداة للسلطة والإقصاء والانتقام. ثمة سؤال لا ينبغي أن نهرب منه، مهما كان مؤلمًا: لو أن إيران الثورة الإسلامية أرادت أن تكسب قلوب المسلمين السنة في العالم، ألم تكن تملك كل المقومات لذلك؟ كان بإمكانها أن تقول: نحن دولة إسلامية لا دولة مذهبية، وأن تجعل من فلسطين والقدس والعدالة والاستقلال ووحدة المسلمين مشروعًا جامعًا لا شعارًا سياسيًا. وكان بإمكانها أن تقدم نموذجًا يجعل السني في القاهرة وبغداد ودمشق وإسطنبول وإندونيسيا يقول: قد أختلف معهم في المذهب، لكنني أجد في مشروعهم ما يجمعني بهم.
المزيد التلاعب بالعقول… من المستفيد من تغييب الوعي العراقي ليس أخطر على الشعوب من أن تُسرق ثرواتها فحسب، بل أن يُسرق وعيها أيضًا؛ لأن المواطن الواعي يسأل ويحاسب ويقارن بين ما يملكه وطنه وما يحصل عليه، بينما المواطن المستغرق في الخصومات ينشغل بخصمه عن مشكلته، وبالماضي عن حاضره ومستقبله. وهذا ما ينبغي أن نتوقف عنده اليوم في العراق. فبدل أن ينشغل الرأي العام بالتحديات التي تمس حياة المواطن مباشرة؛ من الكهرباء والماء والصحة والتعليم والبيئة والغذاء وفرص العمل والأمن، وبدل أن تتداعى النخب والقوى السياسية والاجتماعية للبحث عن أسباب تخلف بلد يمتلك من الثروات والإمكانات ما يؤهله ليكون في مقدمة دول المنطقة، نجد من يعيد العراقيين، مرة بعد أخرى، إلى صراعات التاريخ.
المزيد العراق… الإصلاح قبل فوات الأوان لم تعد أزمات العراق اليوم منفصلة عن بعضها؛ فالفساد، وتعطل الخدمات، وضعف المؤسسات، وتراجع الكفاءة، وانتشار السلاح خارج سلطة الدولة، وتآكل الثقة بالقانون، وغياب العدالة ، كلها أعراض لخلل أعمق في بنية الدولة وطريقة إدارتها. المشكلة لم تعد في سرقة المال العام وحدها، على خطورتها، بل في ما يتركه الفساد من خراب مؤسسي وقيمي. فعندما يفلت الفاسد من العقاب، ويُهمّش الكفء، وتُعطل الرقابة، وتُصنع المخارج للمتجاوزين، يصبح الفساد ثقافةً وسلوكًا، لا مجرد جريمة عابرة. وهنا تكمن الخطورة. فالدولة لا تضعف فقط حين تُنهب أموالها، بل حين يفقد القانون هيبته، وتتعدد مراكز القوة، وتتقدم الولاءات الحزبية والفئوية على الولاء للوطن، وتصبح بعض المؤسسات محكومة بالمحاصصة بدل الكفاءة والنزاهة. والعراق، بعد أكثر من عقدين من التغيير، بحاجة إلى مراجعة وطنية شجاعة، لا إلى حلول ترقيعية أو حملات موسمية. المطلوب إعادة بناء الدولة على قواعد واضحة: سيادة كاملة، وسلاح منضبط بيدها، وقانون يسري على الجميع، وقضاء لا خطوط حمراء أمامه، وإدارة تختار الأكفأ والأمين، ومحاسبة حقيقية لمن يعتدي على المال العام أو حقوق الناس.
المزيد "جرف الصخر… " حين تصبح عودة الناس إلى ديارهم قضية دولة ثمة قضايا لا ينبغي ان تتحول إلى أمر واقع، ولا يجوز للسياسة أن تجعل من استمرارها حالةً طبيعية. وملف جرف الصخر واحد من هذه القضايا؛ فهو ليس مجرد خلاف على ارض او منطقة أو ملف أمني مؤجل، بل جرح غائر في الضمير الوطني، تتداخل فيه العدالة الغائبة مع السيادة المجروحة، وحقوق المواطنين مع هيبة الدولة وقدرتها على إنفاذ القانون. مضت أكثر من عشر سنوات على الأحداث التي شهدتها المنطقة، وما رافقها من "نزوح قسري" واسع لسكانها ترافق مع اتهامات خطيرة بشأن تغيير ديموغرافي ذي بعد طائفي، وهي اتهامات لا يجوز أن تبقى معلقة بين النفي والتأكيد؛ بل تستوجب تحقيقًا جادًا وشفافًا، وإعلان الحقائق للرأي العام، وإنصاف المتضررين.
المزيد الفساد في العراق… ليس سرقةً للمال فحسب كلما كُشف عن ملف جديد من ملفات الفساد في العراق، تتجدد الصدمة. ليس بسبب حجم الأموال المنهوبة فحسب، بل لأن ما ينكشف يوحي بأننا أمام منظومة متكاملة، لا مجرد تجاوزات فردية. لقد تجاوز الفساد حدود الجريمة المالية، ليصبح اعتداءً على الدولة نفسها. فهو لم يبدد الثروات فقط، بل عطّل المؤسسات، وأضعف هيبة القانون، وأفقد المواطن ثقته بمن يفترض أنهم أمناء على مصالحه. والسؤال الأخطر: كيف استمر هذا النهب سنوات طويلة؟ وكيف أفلت المتورطون من العقاب طوال هذه المدة؟ إن استمرار الفساد بهذا الاتساع لا يفسره طمع الفاسدين وحده، بل يكشف أيضًا عن تعطيل القانون، وإضعاف أجهزة الرقابة، وغياب المحاسبة، حتى أصبح بعض النافذين يشعرون أنهم فوق القانون.
المزيد الفساد… عندما تصبح الدولة غنيمة هناك جريمة قد تكون موجعة… وهناك جريمة قد تكون مهينة… لكن أقسى الجرائم ، عندما تكتشف أن اللص ليس غريبًا بل هو حارس المال العام نفسه بعد ان أصبح أول السارقين !! هذا هو شعور العراقي اليوم. فما تم تداوله حتى الآن، وما كُشف عنه من ملفات فساد، وماهي إلا غيض من فيض ، ليست مجرد أخبار عابرة في نشرات الأخبار، بل صدمة وطنية حقيقية…محزنة، ومخجلة. الإجراءات الأمنية التي انطلقت تحت عنوان (صولة الفجر) في 28 من الشهر الماضي في المنطقة الخضراء وتوسعت لبقية المحافظات ، واستهدفت مشتبهين بقضايا فساد، تمثل بلا شك خطوة في الاتجاه الصحيح. بل هي الخطوة الأكبر تأريخياً منذ عام 2003 والتي أعادت شيئًا من الاعتبار للدولة، وأحيت أملًا بإمكانية تغيير الحال.
المزيد طريق الشرق السريع… والعراق الذي تأخر في التاسع من حزيران الجاري ، وقع وزيرا النقل في كل من المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية مذكرة تفاهم ، تهدف للتعاون في قطاعي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، في خطوة وصفت بأنها تحول استراتيجي في حركة التجارة الإقليمية والدولية . ويهدف المشروع إلى إنشاء ممر بري حديث يربط الخليج العربي والبحر الأحمر بالقارة الأوروبية عبر السعودية والأردن وسوريا وصولًا إلى تركيا، حيث يتصل بشبكات النقل الأوروبية. ويُنظر إلى هذا المسار، المعروف استراتيجياً باسم “طريق الشرق الأوسط”، بوصفه بديلاً عالي الكفاءة لنقل البضائع والأفراد، بما يختصر الزمن والكلفة، ويقلل الاعتماد على المسارات البحرية التقليدية، فضلاً عن تجاوز العديد من الاختناقات الجيوسياسية المحتملة وفي المقدمة مضيق هرمز وباب المندب و التي اثبتت الاحداث انها قد لا تكون سالكة وأمينة على الدوام.

